ما بين الجوع والجشع

14 10 2008

وإن كان الجوع حدثا تحييه البشرية مرة في السنة، إلا أنه في بعض أنحاء الكرة الأرضية حدثا يوميا تعيشه شعوب بعض هذه الأرض، إنه الجوع الذي لا تنقله الشاشات هذه الأيام لانشغالها بنقل صور الجشع في أسواق البورصات العالمية، إنه الجوع الذي تناصبه المجتمعات المتحضرة بتخمتها العداء، ما لنا ولهؤلاء اللاهثين خلف لقمة العيش وقطرة الماء، نحن نصنع اقتصاديات الكون، أسهما تشترى وتباع، في نظام يخلق السلع ويروجها، كما يروج للجشع.

بعيدا عن السلع المختلقة والمبتكرة، الجوع وحده هو الأصيل، العطش لا يعرف ساعة إقفال أو بدء تعاملات، مسكينة تلك الشعوب التي كانت تعول على بعض فتات رخاء الآخرين، فجاءت الأزمة المالية العالمية لتطيح بالأمل حتى، خصوصا وأن بعض الدول لم تف بتعهدات سابقة لمحاربة الفقر والجوع، فهل نجرؤ الآن على سؤالها.

الجوع إنه العدو الحقيقي للجشع، ولكي يحافظ الجشع على نشاطه لا بد من الإبقاء على غريمه، فهل تتصور جشعا في عالم عادل، هل تتصور صراعا حتى الموت بحثا عن الثراء والنفوذ في عالم لا تشتري فيه الأموال شيئا، من هو الأقوى من يزرع الأرض ويأكل أم من تحولت ملياراته أسهما بلا قيمة تذكر. لا يمكن لأحد أن يتفهم معنى للجشع إن لم يعرف معنى للجوع.

عندما تنظر إلى عيون مستثمر ضاعت أمواله في لعبة البورصة والمضاربات، سترى ندما قد تتعاطف معه وربما لا، لكن عندما ترى الإنكسار في عيون طفل جائع أو أم عاجزة عن إطعامه، لا يمكن إلا أن تشعر بألم يعتصر قلبك، وتمرد وعصيان على عالم يترك هؤلاء يواجهون مصيرا لا ذنب لهم فيه، ماذا لو ولدنا في تلك النواحي من الأرض؟ كيف كنا سننظر إلى الرأسمالية وهي تتخبط بحثا عن سبل لضمان وحشيتها، بحثا عن سبل للحيلولة دون دور للدولة الرعائية والحاضنة.

ما بين الجوع والجشع يتمثل الإختلاف بحرفين إذا جمعا ستحصل على “وش” وهي وشة أصابت بصيرة البعض وضمائرهم، فسارعوا هربا من صورة طفل يموت جوعا في صحراء ما لا حاجة للحضارة فيها.





نصف الحقيقة

13 09 2008

أطل حكيم العصر (عندما يطل قائد القوات اللبنانية سمير جعجع عصرا) على أنصاره ليصدق على ما قاله أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله الذي اتهم إسرائيل بالوقوف وراء اغتيال قادة فريق ما عرف بـ 14 آذار بعد انطلاقة 14 آذار الأولى بأكثر من 15 عاما، فالحكيم توصل إلى خلاصة مفادها “أن اغتيال الشيخ صالح العريضي مشابه تماما للاغتيالات السابقة” ورد سبب الإغتيال إلى ان استهدافنا كقوى 14 آذار يأتي في إطار تبنينا لمشروع سياسي معين وليس لمجرد انتمائنا لأحزاب محددة”. إذا هو المشروع وليس الأحزاب أو الأشخاص ويضيف جعجع “ان كل من استهدف، بدءا من الرئيس الحريري وصولا الى النائب انطوان غانم، كان بسبب سعيه لتحقيق هذا المشروع الذي يهدف الى لبنان السيد الحر والمستقل”. وأقر جعجع بحكمة” أن لبنان لا يزال مستهدفا”، ولا يختلف هذا الخطاب عن خطاب أي من فريق المعارضة السابقة لأنها لطالما حذرت من أن لبنان مستهدف، ولكن ولطالما هناك ولكن أو كما يقول صديقي فيكتور كريمينيوك “But“،

تختلف الوجهة التي يعتبر جعجع أنها من يستهدف لبنان، عن تلك التي يحذر منها العماد ميشال عون، واخترنا عون هذه المرة لأنه عندما أعلن حرب التحرير في 14 آذار 1989 أعلنها بوجه الإدارة الأميركية التي وجدت مصلحتها آنذاك بالتحالف مع السوري على حساب السيادة اللبنانية فيما وقف جعجع مع الخيار السوري الأميركي حينها، فعون واجه الغرب حينها بل واجه العالم قائلا لو جاء العالم كله يستطيع سحقي لكنه لن يأخذ توقيعي بما يعني الاستسلام، وهذا الموقف نستذكره عندما نستعيد ما قاله الأمين العام لحزب الله عندما أسر الجنديين الإسرائيليين “لو جاء العالم كله فلن يستطيع إعادة الجنديين إلا بعملية تبادل غير مباشرة لإطلاق الأسرى اللبنانيين من السجون الإسرائيلية”.

عندما سأل البعض عن المستفيد من كل ما جرى على الساحة اللبنانية، لم يأت الجواب الذي يرضي السائل، ولكن عندما نسأل اليوم عن المستفيد من الإنقسام حول سلاح المقاومة، ومن يرتاح إذا تخلى لبنان عن عنصر القوة الوحيد الذي يملكه، أو عندما نسأل عن مدى قدرة أو رغبة أميركا الإدارة بالتخلي عن حليفتها أميركا لصالح “وطن الأرز أنا هنا”، أو هذا الحرص المستجد من زعماء الزواريب على الحرية والسيادة والاستقلال، مع التأكيد على معرفة حقيقة أهداف أصحاب رؤوس الأموال أو نظرتهم للصناديق السيادية والمشاريع الاستثمارية.

قتل العريضي الذي وصف بأنه المقاوم ضد إسرائيل، لم يتم العثور على المنفذين هذه المرة ولكننا ألقينا القبض سابقا على قتلة الأخوين المجذوب في صيدا وقال رئيس الحكومة أنه بصدد تقديم شكوى لمجلس الأمن بهذا الخصوص، فأين أصبحت القضية، أم أن زيارة المندوب الأميركي السابق إلى المسؤول عن الملف خربطت الأوراق فضلت القضية طريقها، ولكن نلفت إلى أن الحقائب التي تحدث عنها الموقوف والملأى بالمتفجرات لم تضل الطريق بعد.





وصلت الرسالة

11 09 2008

لم يمر النهار حتى وقع ما كنا تخوفنا منه، تفجير يستهدف شخصية سياسية درزية، معارضة هذه المرة، واللافت أن الحديث عن رسالة من وراء التفجير هو نفسه، فلا فرق إن كان المستهدف مواليا أو معارضا، ولم يعد من معارضة وموالاة في لبنان، اللهم إلا إذا….

لمن الرسالة ومن هو المرسل هذه المرة وما هو الهدف؟ أسئلة تجتمع لتلقي ضوءا جديدا ربما على الأحداث السابقة، فهل المطلوب عدم الحوار بين الأطراف وكلما خطوا خطوة إلى الأمام يأتي من يعيدهم خطوات إلى الوراء، ولإبقاء الإصطفافات المذهبية والطائفية.

التفجير يشبه التفجيرين اللذين استهدفا قبلا كلا من الأمين العام الأسبق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي والإعلامي سمير قصير والإعلامية مي شدياق، الضحية هذه المرة من حزب موال لسوريا (حسب التسميات في لبنان)، يجمعه مع حاوي العداء لإسرائيل، وهذا ما قاله رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، فهل يمكن اتهام إسرائيل، خصوصا أن اتهام إسرائيل كان أسهل بكثير سابقا، وقضية اغتيال الأخوين مجذوب في صيدا لا تزال ماثلة في الأذهان، أو في بعض الأذهان، في ظل الذهنيات السائدة أخيرا.

كما جرت العادة، تفجير جديد في وقت حساس ودقيق، يقف خلفه لاعب واحد، ولكن العديد من اللاعبين قد يستفيدون منه لإعادة ضبط قواعد اللعبة، التسلل ممنوع ولا بد من الحفاظ على تراص الصفوف وتقابلها إن لم نقل تقاتلها.

هل لاحت المصالحة الكبرى في الأفق فقرر البعض نسف الجسور، وبالعودة إلى الجسور هل تعرفون عدد الجسور التي قصفتها الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال حرب تموز، أم أن البعض لا يزال يكذب على نفسه بتحميل المعارضة مسؤولية الدين العام، الذي يعود تاريخه إلى مطلع التسعينيات من القرن الماضي، وهل يصدق عاقل حتى لو استعملنا تعبير احتلال وسط بيروت إن هذا الاعتصام سبب خسائر قدرت بمليارات الدولارات؟ وكأن الإقتصاد اللبناني كله مبني على المساحة التي تمثلها ساحتي الشهداء ورياض الصلح. والكارثة الكبرى إذا صح إن اقتصاد البلد كله في هذه البقعة التي لا يمكن قياسها إلى مساحة لبنان على صغره.

 

 





مصالحات من فوق أو من تحت؟

10 09 2008

أطل اليوم من على شاشة المنار أحد ممثلي السلفيين في لبنان حسن الشهال، وهونفسه الذي وقع وثيقة التفاهم مع حزب الله وكان بالأمس حاضرا إلى جانب داعي الإسلام الشهال، في حفل توقيع وثيقة جديدة مع العلويين هذه المرة. ورغم أنه أخذ على وثيقته السابقة أنها لا تمثل القاعدة على الأرض وليس القاعدة الإرهابية، على كل الأهم في ما قاله واثاره الشهال هذا هو أن المصالحة التي حصلت أخيرا يجب تدعيمها لأن القاعدة ليست راضية عنها، ويستشهد بما أوردته صحيفة الشرق الأوسط عن حالة من السخط، ومطالبات بتعويضات، وامور أخرى، محذرا من عدم تلبية هذه المطالب، وإمكانية تجدد القتال إن لم تصل الحقوق إلى أصحابها.

فإذا كانت الوثيقة مع حزب الله لا تستقيم على اعتبار أنها لم تضم الجهة الأكثر تمثيلا للسنة، أي تيار المستقبل ولم تكن برعاية دار الفتوى، فما هي المآخذ على هذه الوثيقة، التي حضر توقيعها الأطراف كافة في المنطقة؟ إلا إذا كان خلف الأكمة ما خلفها.

من هم هؤلاء الذين لم تثنهم المصالحة عن المطالبة؟ وبماذا؟ ماذا يريد هؤلاء المسلحين وما الذي يبتغون تحقيقه؟ هل هو البحث عن انتصار مبين لا لبس فيه؟ وهل لغة تبعية المدينة إلى دين أو مذهب هي المطلوب في هذه المرحلة؟

إذا كان من فوق تصالحوا فمن الذي يعطي الأوامر لمن تحت؟ وهل جاءت المصالحة فعلا متأخرة؟ خصوصا أن المعلومات المتوافرة تتحدث عن نشاط لـ”القاعدة” الإرهابية هذه المرة في طرابلس، خصوصا حادثة تفجير الحافلة قبل أسابيع. هل دخلنا مرحلة فتح جبهة جديدة أثارت تخوف الدول المشاركة في قوات اليونيفيل؟ ماذا عن الموقوفين بتهم الإنتماء إلى حركات أصولية، وما هي النشاطات التي قاموا بها؟ أين هو شاكر العبسي؟ وإلى ماذا انتهت التحقيقات مع الخلايا التي أوقف بعض أفرادها؟ تجدر الإشارة إلى أن المصالحة المقبلة التي سيرعاها النائب سعد الحريري ستكون في البقاع، وهو بقاع مجل عنجر، الذي أوقف وزير الدفاع الياس المر قبل سنوات عددا من أبنائهم في قضية الجهاد ضد القوات الأميركية في العراق أو التحضير لاستهداف سفارة أوروبية في وسط بيروت. فهل ينجح الحريري في ضبط الأمور أم أن القاعدة تتحكم بالوضع، وكان أستاذ كبير نبه قبل مدة من وجود خيارين، إما سعد الحريري وإما أيمن الظاهري. وجب التذكير، والتخوف مشروع من أحداث تفجير قد ترتدي طابعا مذهبيا هذه المرة.





بخعون الوزير، بحثا عن عاصمة جديدة للوطن

9 09 2008

 

كالعادة تتعدد الروايات في لبنان حول كل شيء، بالأمس كانت حادثة بخعون، أهم ما في الخبرسقوط 5 جرحى وتسليم مطلق النار نفسه إلى السلطات المختصة، أما الأجواء التي أحاطت بالخبر نفسه يمكن تناولها كالآتي، محطة تلفزيونية تقول “أن بعض الأشخاص كانوا يعلقون لافتات غير مرحبة بزيارة رئيس تيار المستقبل إلى منطقتهم، ما اثار حفيظة موكب تابع لوزير سابق طلب من الشبا إزالة اللافتة وانتهى الأمر بإشكال أعقبه إطلاق نار من مرافقي الوزير السابق أدى إلى سقوط 5 جرحى”. في مقابل هذه المحطة محطة تقول “أفادت بعض المعلومات عن تبادل لإطلاق نار، وحكي عن سقوط عدد من الجرحى، وتم تسليم مطلق النار”. بدا لافتا حديث المحطة عن معلومات ولم تسع هذه المحطة للحصول على رواية أو تغطية، والأهم ما ذكرته عن مطلق النار رغم انها كانت تحدثت عن تبادل لإطلاق النار، واللافت أن هذه المحطة سارعت عند قضية مروحية الطائرة التابعة للجيش اللبناني والتي تعرضت لإطلاق نار من قبل عناصر “حزب الله” إلى تبني روايات وتحليلات.

يطل الوزير السابق ويتضح أنه أحمد فتفت ليبدي أسفه ويعلن أن مطلق النار سلم نفسه إلى الجهات المختصة ويبدي ترحيبه بكل ما تقرره لجنة الصلح.

مرافقو الوزير في منطقة الشمال يتصرفون على أساس أن طرابلس عاصمة للسنة، وبالتالي فالشمال لهم، مقابل الجنوب لغيرهم، هم يقررون ما يرفع من لافتات وما لا يرفع، ما يجوز ان يقال وما لا يجوز.

قصة الشمال ومرافقو نواب الشمال أعادتني بالذاكرة إلى قضية إطلاق نار على منزل نائب طرابلسي، قيل حينها إنها محاولة اغتيال، وخفف الأمر ليصل إلى اعتبارها رسالة، خصوصا أن مطلق النار يحمل الجنسية السورية، والمفاجأة تمثلت في أن مطلق النار كان مرافقا للنائب، وكان يضع صور النائب في أرجاء منزله، ولكن مطلق النار وبعد إلقاء القبض عليه قرر الإنتحار مستعينا بحزامه، مهلا أليس من بديهيات إجراءات التوقيف تجريد الموقوف من حزامه أولا؟

على كل انتحر الشاب ولم تتضح الأسباب، إلا إذا كان إطلاق نار، رغم أنه يمكن ادعاء أنه كان عن طريق الخطأ، يستحق عقابا يوازي الإعدام؟ يا ليتنا نتمتع بالحصانة وبغيرها.

من جهة ثانية سجلت أمس انتفاضة حيث قرر أحدهم مضاهاة طرابلس بالإنتماء، فإذا كانت الإنتخابات على الأبواب لا بد من شحذ الهمم، اكتشفت إحداهن ممن لم يطب لها انتقال مركز الثقل السني غلى طرابلس معلومات مهمة وأكيدة وقالت “سمعنا في الفترة الاخيرة ان بيروت للجميع. لا بيروت ليست للكل، بيروت هي لاهلها، بيروت لناسها واولادها الحريصين عليهان على هويتها البيروتية وأملاكها. بيروت ليست للكل كما يذكرون، بل هي استضافت الكل، ودوما تقول اهلا وسهلا، وعلى الضيف ان يحفظ اهل الدار وعاداتهم وتقاليدهم، فلا يمكن ان يفرضوا خياراتهم الدينية والسياسية”. و

يا لها من نعمة ألا تكون بيروتيا من طائفة مختلفة، وإلا لوجدت نفسك تبحث عن مدينتك، وغدا سيبدأ البحث عن عاصمة جديدة للبنان، تكون للجميع بالتساوي، يرجى بدء التصويت خارج أقلام وأفلام الإقتراع





عذرا فلسطين

7 09 2008

منذ زمن أردت أن أطلب سماحا، أن ألتمس عذرا، من فلسطين القضية، من فلسطين الشعب المهجر اللاجئ، من مواطني الحقيبة الذين انتشروا حول العالم، فيما أرضهم لا تتسع لهم.

عذرا فلسطين، عذرا لأنني استسهلت مأساتك كرها بالمسلحين الذين شوهوا أيام الطفولة، كرها بالتنظيم الشعبي، والحركات الإستعراضية في صور وصيدا وبيروت والجبل، فيما الجبهة هناك، فيما الأرض المحتلة خلف الحدود، كرها بمن قرر تحرير القدس من جونية وطرابلس، كرها ببعض من كانوا ضيوفا فأصبحنا نحن الضيوف.

عذرا فلسطين، لم أكن أرى جيدا أصابع اللاجئين الكبارتسبح بذكراك، لم أكن أرى في أيديهم مفاتيح أبواب الدوارات التي هجروها على أمل العودة، ولم يكن أفقه معنى لأحاديثهم عن رائحة الياسمين في أرض الدار، أو عن شجرة زيتون زرعها الأجداد إرثا.

فلسطين كانت على مرمى حجر، وكانوا كما تقول الأمثال يكبرون الحجر كي لا يرموه على المحتل. فلسطين جرح الأمة الذي يعيق أي حل سلمي حتى لو رضي محمود عباس، فالأرض شربت دمى وحقدا من الصعب أن يزول بعناق ومودة مصطنعة، إن لم نقل كاذبة، بين المسؤول الفلسطيني ونظيره الإسرائيلي، كيف تستقيم مفاوضة بين قوي وضعيف وأي حق سليب قد يعود بالتمني؟

عذرا فلسطين لم أعرفك إلا ميليشيات مسلحة تتدخل في الحياة اللبنانية، فلسطين لم أعرفك إلا سيارات عسكرية، تحمل مسلحين يشتمون الناس في ازدحام السيارات على طريق الجنوب، لم أعرفك أرضا مغتصبة، لم أعرفك مذابح عرقية ارتكبت بحسب ما كتب الإسرائيليون أنفسهم، لم أعرفك إلا أرضا باعها أصحابها أو هكذا أرادوا لنا أن نصدق ولم يمكن الزعيم ياسر عرفات ليهتم بصورة القضية وشرحها، كان مهتما أكثر برئيس لبنان والحركة الوطنية وحقوق الطوائف.

فلسطين القضية، قضية محمد الدرة وكل الأطفال الذين قتلوا فيما كانت إسرائيل تلاحق الصحف الأميركية وترفض تسميتهم بالأطفال وتساوم لتسميتهم بالفتية أو الشبان الصغار.

وأخيرا نسأل مرة جديدة من استغل القضية ليغير المعادلة هل تذكرون فلسطين؟ وقد اعترف أحدهم أخيرا أنه نسيها لبعض الوقت، فعذرا فلسطين.






بيروت ليست عاصمة لكل اللبنانيين”فسر واربح”

7 09 2008

لطالما قيل أن النائب هو نائب الأمة، فبعد انتخابه يصبح ممثلا لكل اللبنانيين بطوائفهم ومذاهبهم، والبعض كان يقول ان العودة إلى قانون العام 1960 سيدفع إلى التشدد والتطرف، فإذا صح هذا يمكن القول أن النواب الحاليين الذين انتجهم غازي كنعان قبل قانونه الذي أجريت الإنتخابات على أساسه يجب أن يكونوا فوق الطائفية وفوق المذهبية، وبالتالي فإن كل ما نسمعه هذه الأيام هو ما ينتجه خيالنا المريض، لأن نواب الأمة يعيشون حالة من الوئام (طبعا ليس نسبة لوئام وهاب)، أما الكلام الأخير الذي سمعناه لجهة لتحفظ على كون بيروت عاصمة لكل لبنان فهو لأمر تقشعر له الأبدان، لقد اكتشف أحدهم أن بيروت ليست عاصمة لكل لبنان، ورفض تفسيرات البعض لمعنى بيروت قائلا “مع تحفظنا ورفضنا لتفسيرهم الخاطئ لمعنى عاصمة كل لبنان الذي يعنون به تجريد بيروت من هويتها وسلبها من أهلها”. ولا بد لنا من الإقرار بعجزنا عن إدراك مقاصد القائل، ونسأل هل لبيروت هوية غير كونها العاصمة، ومن ذا الذي يسعى إلى تغيير هويتها العربية وهويتها المقاومة، أما الحديث عن سلب بيروت من أهلها فهو حديث مستغرب، خصوصا أن أهل بيروت بدأوا بهجرتها منذ مطلع التسعينات نزوحا إلى الضواحي وعرمون وبشامون تشهدان على ما نقول حتى ضاحية بيروت الجنوبية ليست ببعيدة عن أهل بيروت، فأهل بيروت هجروها في ظل النهضة العمرانية، وعندما تحولت أملاكهم في وسط بيروت إلى أسهم في سوليدير، سبق أن تحدثنا عن تملك اللبنانيين لأملاك لبنانيين، فإذا كان هذا المقصود فما هو الأسهل تملك الأجانب وشراء العقارات أم شراء أبناء الوطن الواحد؟ هذا إذا كان الإنتماء للبنان أولا، أما إذا كان خلاف ذلك فيمكن أن نتفهم هواجس البعض المذهبية.

هذا البعض الذي يفاخر “بأن تكون طرابلس عاصمة اللبنانيين السنة” محذرا من “محاولات لإخضاع الطائفة اللبنانية السنية انطلاقا من طرابلس بالذات، عاصمة السنة، وقلعتها الحصينة…” غريب هذا الكلام حول اعتبار مدينة تابعة لمذهب ودين، وهو ما يدفع المذاهب الأخرى إلى البحث عن مدنها وقلاعها بوجه المذاهب الأخرى، ونعود إلى زمن الكر والفر، وزمن حروب المدن والحصون، فأهلا وسهلا بالحضارة، حضارة الحصون والتصدي والقلاع والمعارك.

ولا تقف الهجمة عند حدود طرابلس فهي “هجمة على الطائفة اللبنانية السنية للإطاحة بدورها، وإخضاعها للقوى الإقليمية التي تسعى إلى إخضاع كل العرب”. ها هي طرابلس تشغل العالم أجمع، فتثير اهتمام وزير خارجية مصر الذي يحضر إلى بيروت من أجلها، وها هو وزير خارجية فرنسا يبدي قلقه، ولا يختلف الأمر بالنسبة لمسؤول ملف الشرق الأوسط في الخارجية الأميركية، فطرابلس تثير قلقه. كل هذه المواقف وغيرها لم تثر أي رد فعل، ولكن كلام الرئيس السوري الذي تقع بلاده على حدود طرابلس فأثار موجة من المواقف، وإن كان وليد جنبلاط هو أول من أثار مسألة طرابلس بالنسبة لسوريا، ما يدفعنا للتساؤل هل تكون طرابلس بالنسبة لدمشق كالكويت بالنسبة لبغداد؟ هل يرتكب الأسد الإبن الخطيئة نفسها التي ارتكبها الأسد الأب ويدخل إلى لبنان ومن طرابلس بالذات؟ وهل تتحول طرابلس مدينة السنة إلى رمز وشرارة في معركة حروب المدن بأديانها ومذاهبها. ونذكر كلنا أن عبد خدام قال يوما “أن لبنان كان جزءا من سوريا وسنستعيده ولو بالقوة” فهل سيكرر خدام آخر الكلام نفسه؟ أم أن الخدام نفسه سيلحق سوريا بلبنان؟





ساركوزي : إسرائيل قد تضرب إيران يوما ما

4 09 2008

من المهم التوقف عند هذا الموقف ومحاولة فهمه، لإسرائيل الحق في مهاجمة أي دولة تريد في المنطقة، حتى لو كانت بعيدة عن حدودها، أما السبب فهو سعي هذه الدولة إلى امتلاك التقنية النووية، ولو “لأغراض سلمية”، حسب ما تعلن هذه الدولة حتى الآن ألا وهي إيران. ولكن ألا يحق لنا أن نتساءل وبلا سآلة هذه المرة، عن الترسانة النووية الإسرائيلية، وعن حرية الرأي والتنقل بالنسبة لمردخاي فعنونو، أو حتى عن الزيارة الجوية الخجولة التي قام بها البرادعي إلى إسرائيل ولم تطأ قدماه أرض أي موقع نووي، رغم إعلان إسرائيل على لسان أكثر من مسؤول فيها امتلاكها للسلاح النووي، مع الإشارة إلى ما كتب عن هذا السلاح على مر السنين من قبل كتاب مشهود لهم، ولم ينتبه أحد قبلا إلى خطورة هذا الأمر ولكنهم لن يتهاونوا أبدا حيال ملف إيران النووي وع إصرارهم على اعتباره عسكريا.

ولا بد لي من إعلان موقفي الرافض لأي سلاح نووي ليس في الشرق الأوسط فحسب، بل في كل العالم، خوفا من وقوع هذا السلاح بأيد مشبوهة، أو من خطأ تقني غير محسوب.

لإسرائيل الحق التاريخي في أرض فلسطين، أو هكذا قالوا جميعا، إنه التاريخ أعطاها هذا الحق وحرم منه الهنود الحمر في أميركا، لإسرائيل الحق في الدفاع عن النفس، ولكن ماذا عن محمد الدرة، ماذا عن أطفال فلسطين العزل يحتمون من الرصاص بأكفهم؟ ماذا عن شجر الزيتون المبارك تقتلعه الجرافات لإقامة جدران، هلل الغرب لإزالتها في برلين، ولكنه لم يحرك ساكنا حيالها في فلسطين، فللضرورة أحكام.

لإسرائيل الحق في ترسانة أسلحة ودعم أميركي مطلق وجسر جوي لمها بأكبر الصواريخ والقذائف ويمكن مراعاتها لاستخدام القنابل العنقودية المحرمة دوليا وابتداع الأعذار والأسباب المخففة، ولكن لا يمكن التساهل مع شحنة أسلحة خفيفة إلى حماس، أما تسليح السلطة الفلسطينية فيخضع لمعايير محددة. ولا يختلف الأمر كثيرا على الجانب الآخر من الحدود، فممنوع على المقاومة في لبنان أن تتسلح، وقوات البحرية الألمانية موجودة في عرض البحر لهذا الغرض بحسب المستشارة أنجيلا ميركل، والأمم المتحدة تصدر تقارير عن تهريب الأسلحة من سوريا برا إلى لبنان، فإذا سلمنا بأنه من حق المجتمع الدولي منع تسليح جهات غير الدولة فهلا سالنا عن تجهيز وتسليح الجيش اللبناني، والوعود التي قطعت ومللنا سماعها في هذا الإطار؟

لإسرائيل حقوق كثيرة وهي الوافدة إلى أرضنا، فما هي حقوقنا نحن بربكم، ألا يحق لنا بالوجود والدفاع عن النفس، ألا يحق لنا أن نقاس بالتساوي مع قاتلنا حتى؟ أم أنها إسرائيل معجزة القرن العشرين.





بفتكر لقيتك

2 09 2008

شو بدك بالسياسة، تعا نحكي بالناس ووجع الناس.

تلك الوجنات التي ترك العمر ظلاله عليها، تلك العيون التي تحبس الدمع والأسى، أما الشفاه العطشى فهجرتها البسمات.

إنه الزمن يرسم لوحات من حزن، يسرق ضحكات الطفولة، يسرق الغد كما يمحو الأمس.

في زمن تتكدس فيه الأموال في حسابات مصرفية يموت الالاف جوعا حول العالم، في زمن ترتفع فيه ناطحات السحاب تتحدى السماء، هناك من يعيش في المقابر، وليس في مصر وحدها بل في وطن الأرز أنا هنا. في زمن يسعى الجميع لشراء العقارت وبناء المدن والأبنية الشاهقة، لا نرى من يبني بيتا لفقير، إلا إذا كان في الأمر دعاية انتخابية، حتى أن البعض يأمل بأن تستمر مواسم الإنتخابات في دياركم عامرة، والبعض يسعى للتصويت في أكثر من مكان، ليس طمعا بإيصال نائب بل طمعا بالفاتورة.

في زمن مضى كتبت عن بشر هجر الفرح دنياها، عن أناس ملوا الشكوى حتى، كانت الأيام تحمل حكايا عز لفلاح وراع، وكانت الوديان تشهد على راحة البال، اليوم هجر الفلاح أرضه وما نفع الزرع وهو أغلى من المستورد، والأبناء هجروا القرى فتحولت إلى مصايف ومسكن العجائز، في زمن مضى كنت أزور مزرعة بعيدة لم تكن الكهرباء قد زارتها بعد وكانت المياه من العين في جرار كبيرة وإبريق الفخار، وكانت السهرات حكايا وقصص، وكبار يلعبون الورق، ورائحة التبغ العربي الحديث القطف.

إنه زمن مضى، والعمر مضى وماذا نترك لمن يأتي بعدنا سوى أبنية تنطح السماء، ولا بشر على الأرض، ولا إنسان، إنما حيوانات إجتماعية تبحث عن طرائدها.





السياديون الجدد

31 08 2008

“حتى آخر كمشة تراب”. هكذا تعرف سيادة الدولة عادة، ولكن للسياديين الجدد وجهة نظر مختلفة، فالسيادة قابلة للبيع والشراء أليست الأرض عقارا، أوليس العقار موضوع عرض وطلب وسوق مضاربة. والأمر لا يتعلق بالأرض فحسب حتى لا تذهب بكم الأفكار بعيدا، صحيح ان أحدهم قال بالأمس أن مزارع شبعا أرض صليخ لا سكان فيها، واستخف بمساحتها البالغة 250 كلم متربع، ولكنه كان خائفا من قيام طائفة ما بشراء العقارات في المناطق المسيحية، رغم أن الشراة لبنانيين والأرض يدفع ثمنها، ولكن للخالق في خلقه شؤون، الأهم من الأرض هو قول بعضهم أن حربا وقعت على الجنوب لم تكن حربا إلا على طائفة واحدة أو الأصح على مذهب واحد، فإذا القضية ليست الأرض ومساحتها صغرت أم كبرت، القصة في مكان آخر.

يسأل سيد أمره الجديد عن معنى السيادة بوجود السلاح الفلسطيني في المخيمات وخارجها، كما يسأل عن معنى السيادة بوجود سلاح خارج سلطة الدولة، مع التأكيد على أهمية الكلام وأحقيته نسأل السائل (بلا سآلة طبعا) عن معنى السيادة بوجود الاحتلال لمساحة صغرت أم كبرت، عن معنى السيادة في ظل الخروقات الإسرائيلية للأجواء اللبنانية وللأراضي اللبنانية وللمياه اللبنانية، عن معنى السيادة بوجود حقول عناقيد الغضب والقنابل العنقودية، عن معنى السيادة بوجود قوات طوارئ دولية لا تحمينا من إسرائيل وبوجود جيش لا يملك الحد الأدنى من القدرات لمواجهة التهديدات؟ ما معنى السيادة بوجود آلاف المسلحين التابعين للشركات الأمنية، ما معنى السيادة وحلفاءه يرفضون الإعتراف بالكيان اللبناني ويصنفونه إمارة إسلامية.

أما السلاح الفلسطيني، والوجود الفلسطيني في لبنان، فهل سأل وريث السيادة والوطن والعائلة عن السبب وراء وجودهم في لبنان، أو عن سيادتهم في فلسطين، أو عما قامت به الحكومة بعد طاولة الحوار لبحث ملفهم وسلاحهم، وقد فوض رئيسها السابق والحالي حل هذه المسألة؟

عذرا إن أطلنا ولكن يحق لنا أن نسأل عن دولة يعجز دستورها عن حل اختلافات أبنائها بعدالة، فكيف بحل خلافاتهم؟ وعن معنى السيادة بوجود دول تحدد موعد انتخاباتنا التشريعية النيابية، ودول تتفق على انتخاب رئيس جمهوريتنا، وسفراء يتنقلون أينما شاؤوا، ويقابلون من يطيب لهم مقابلته، سفراء يدلون بأحاديث تلفزيونية عن الدستو الوطني وما يجوز وما لا يجوز، من يصلح ومن لا يصلح، سفراء يتهمون أطرافا في الوطن بأنهم لا وطنيين. عذرا إن غاب عنا ذكر تفصيل ما فلكثرة التفاصيل لم نعد نستطيع تعداد الشياطين.

في زمن اليوم، لم تعد السيادة على الـ10452 كلم مربع، أصبحت السيادة رصيد في مصرف ما، وحظوة لدى سفارات متعددة، خوفا من تنكر سفارة ما لأتباعها في وقت حشرة. السيادة مسكينة، فلندعوها الوسادة علنا ننام جميعا وتصبحون على وطن.