.
بالأمس أطل رئيس الحكومة اللبنانية الشيخ سعد الدين الحريري ليدافع عن المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة قتلة الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، وهي المحكمة التي لم تنف ما سرب نقلا عنها من اتهامات حول تورط عناصر من حزب الله في اغتيال الحريري الأب. بالطبع من حق الحريري الإبن أن يقول “إن هذه المحكمة تعمل جديا من خلال الاثباتات والحقائق” ولكنه لم يجب عن الجدية في توقيف 3 قادة أمنيين إضافة إلى آخرين واتهام قيادات سورية إن لم يكن النظام بالوقوف وراء جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. كما لم يفسر لنا الرئيس الحريري الإبن أين تجلت جدية المحكمة في التعاطي مع شهود الزور، حتى أن فرنسا كانت قد أوقفت الشاهد زهير الصديق وأدانته بتهمة تضليل التحقيق فيما لم تحرك المحكمة ساكنا لمعرفة ما إذا كانت هناك فعلا مؤامرة حيكت في ليل لحرف التحقيق عن مساره.
رئيس الحكومة الحريري الإبن يقول “أن الحقيقة هي جزء كبير من الاستقرار في لبنان، كي تستقر نفوس الناس وتعرف حقيقة مسلسل الاغتيالات التي دامت ثلاثين عاما”. ولكنه وللأسف نسي أن حليفه قائد ميليشيا القوات اللبنانية المنحلة سمير جعجع أقر بارتكابه بعض هذه الاغتيالات التي طالت رموزا سياسية لبنانية كما أن بعضها كان له طابع إرهابي كمتفجرة كنيسة سيدة النجاة، والأدهى أن الحريري الإبن يؤكد متانة تحالفه مع جعجع والاطراف الاخرى في تحالف «14 آذار»، ويقول «لن يفرقني عنهم الا الموت».
رئيس الحكومة الشاب يعتبر أنه هناك أخيرا محكمة ستقاضي من اغتال ومن قتل لأسباب سياسية وإرهابية، و يضيف “نحن سنقبل بأي قرار يصدر عن المحكمة ونتعامل معه كما هو”. ولكن من أوحى له أن الآخرين سيقبلون بأي قرار يصدر عن هذه المحكمة التي انطلقت لأسباب سياسية كان لها علاقة بولادة شرق أوسط جديد، ألم يذهب الحريري الإبن إلى دمشق التي اتهم رئيسها بأنه يقف خلف اغتيال والده وصافحه وتبادل معه القبل؟ ألم تكن مضبطة اتهام سورية من صناعة المحقق ديتلف مهلس؟
يبقى الأهم بانتظار كلام أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله ما صرح به رئيس حكومة الوحدة الوطنية ردا على تخوف البعض من خطر وقوع حوادث أمنية في لبنان جراء أعمال المحكمة وخصوصا بعدما صدرت أصوات في لبنان تحذر من فتنة داخلية، ” القوى الامنية والعسكرية والجيش وقوى الامن الداخلي جديرة بأن تحفظ أمن اللبنانيين، وأي مس بأمن لبنان سيتلقى ضربة من حديد من القوى العسكرية ومن حكومة الوحدة الوطنية. لا مجال للعب بأمن لبنان، وسنقف بشكل صارم ضد أي محاولات لإجهاض المحكـمة الدولــية أو المس بأمن لبنان هذه المحكمة ذات صدقية كبيرة بالنسبة الى لبنان الذي طالب بقيامها، لأننا نريد أن نعرف حقيقة من اغتال كل شهداء لبنان، من الرئيس رفيق الحريري الى كل من سقط في عمليات الاغتيال خلال ثورة الارز”. إنه كلام من العيار الثقيل يذكر بأجواء صفحة ظن البعض أنها طويت، فهل شهداء ثورة الأرز وحدهم يستحقون محكمة وهل المحكمة ستكشف جميع هذه الجرائم؟ مع التذكير بأنها اشترطت أن يكون لهذه الجرائم صلة باغتيال الرئيس الحريري. ولماذا لم يسأل أحد عن سبب عدم قيام محكمة دولية للتحقيق في جريمة اغتيال ينازير بوتو في دولة نووية في منطقة تشهد توترات عرقية ودينية محلية وإقليمية ودولية وحيث ينشرط الإرهاب والتطرف؟ إنه المجتمع الدولي الذي يحب لبنان ويسعى لخيره أو هكذا يظن البعض.
يبقى أنه ونظرا لأن المحكمة لا تعلق على تسريبات من هنا أو هناك، فلا بأس إذا من كشف معلومات حساسة تقول أن التحقيقات تشير إلى تورط وحدة من الموساد الإسرائيلي في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، وهو المر الذي تم إبلاغه إلى عدد من زعماء العالم الذين قرروا إبقاء الأمر طي الكتمان هو ما دفع بعدد من المحققين إلى عدم تجديد عقودهم مع المحكمة.