تقرير “دير شبيغل” يفخخ المحكمة الدولية

29 05 2009

يقول المراقبون أن تقرير “دير شبيغل” الذي نسب إلى مصادر في لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس السابق للحكومة اللبنانية رفيق الحريري أن جهاز أمن “حزب الله” هو الذي يقف خلف الجريمة، جاء في توقيت دقيق جدا بعدما كانت المحكمة قد أعلنت أنه لم يعد لديها أي مشتبه بهم، و بدا التقرير وكأنه استعادة لأسلوب المحقق ديتليف ميليس لجهة الإتهام عبر الصحف، وليست مصادفة أن يكون التسريب عبر الصحافة الألمانية مع استذكار وجود أشخاص مثل غيرهارد ليمان في فريق ميليس السابق وصاحب السجل التاريخي في مجال الاستخبارات ويحكى عن دور له في إنشاء شبكات تجسس في العالم العربي وفي العراق خصوصا، فهل هي مصادفة أن ينشر التقرير بالتزامن مع الكشف عن شبكات التجسس في لبنان، فهل هي ردة فعل؟ أم نتيجة الشعور بأن طريق الشبكات ودورها لم يعد السبيل الأفضل؟ وأن خيار الفتنة هو الوحيد المتاح حاليا؟

أجمع الفرقاء في لبنان على رفض ما جاء في التقرير مع الـتأكيد على انه “حكي جرايد” ولكن الإعلام يصنع الرأي العام، ورغم ذهاب البعض إلى وصفه بأنه “بوسطة عين الرمانة” (الشرارة التي أشعلت الحرب اللبنانية في العام 1975) إلا أن البعض بدا وكأنه يبقي الشك قابلا للتوظيف من خلال الإشارة إلى أنه في حال بدا أن نتيجة التحقيق ستؤدي إلى فتنة في البلاد، فربما يجب إخماد الفتنة على حساب الحقيقة، فهل هو كلام بحسن نية، وهل تقبل الجماهير الموعودة بالحقيقة منذ لحظة الجريمة الزلزال بأن يبقى القاتل بعيدا عن المحاكمة؟ ومن يضمن أن هذه الحقيقة المرة هي الحقيقة، إن كانت لجنة التحقيق تتخبط بلا أدلة، وقد يصبح اتهام “حزب الله” مخرجا للقول : هذا ما لدينا وعليكم أن تقرروا.

وفي كل الأحوال يبقى أن تقرير “دير شبيغل” برر مسبقا التشكيك بالنتائج، خصوصا في ظل توقيف بلا مسوغ قانوني كاف استمر لـ 4 سنوات لجنرالات أمنيين، هل جاء اتهام “حزب الله” في لحظة فشل المحكمة الدولية في توفير مضبطة اتهام جديدة فكان المخرج إتهام لا يؤدي سوى إلى “الفوضى الخلاقة” رغم اعتقاد البعض أن هذه الفوضى ولت إلى غير رجعة.

وكان امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله وبعد تهنئته الجنرالات الأربعة الذين كانوا موقوفين في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري بإطلاق سراحهم وصف المرحلةبأها “أخطر مرحلة من  مراحل تاريخ لبنان المعاصر، ونحن ما زلنا نعيش هذه المرحلة الأخطر” وجاء كلام نصرالله نهاية شهر نيسان. أي قبل صدور التقرير “القنبلة الموقوتة” كما وصفه البعض بأسابيع عدة وقد اورد نصرالله جملة تساؤلات حينها جاب تقرير “ديرشبيغل” ليرد عليها ومن هذه التساؤلات وللتذكير فقط ” في المرحلة المقبلة كيف سيتصرف المدعي العام والمحققون الدوليون وأي مسارات سيسلكون في التحقيق وكيف سيتصرفون مع ما يقدم من شهود ومن شهادات ومن معطيات؟هل ستوجه من جديد اتهامات لأشخاص جدد بلا دليل وبلا حجة أو إستنادا إلى شهود زور ..وهل ستبقى آذان المحققين الدوليين والقضاة في المحكمة الدولية مفتوحة أمام الذين صنعوا محمد زهير الصديق وكتبوا السيناريوهات وقدموا شاهد الزور تلو الآخر أم ستسد أمامهم الأبواب والأذان وأنهم سيحاسبون على تضليلهم للتحقيق على مدى أربع سنوات”.ويقول نصرالله “هذه أسئلة ليست للإدانة ولا للتشويش ولا للحكم المسبق وإنما هي أسئلة طبيعية ومشروعة”.

وبعد كل ما سبق يبقى السؤال هل نحن أمام خطة لتفخيخ المحكمة الدولية؟


Actions

Information

Leave a comment

You must be logged in to post a comment.