أنا أتكلم إذا أنا موجود

31 12 2008

(Cogito, ergo sum ) أنا أفكر إذا أنا موجود

مسكين ديكارت ظن أن مقولته هذه سيتم التعامل معها باحترام وبوعي وبدقة ولكنه لم يكن قد تعرف قبل وفاته في العام 1650 على العائلات اللبنانية السياسية الضاربة جذورها في الأرض ترفض المضاربة عليها او المزايدة وهي القادرة على التقمص من جيل إلى جيل ترتدي زي كل حاكم ومحتل وتتلون بألوانه وترطن بلغته مسكين ديكارت لم تسعفه الحيلة في التعرف إلى علية القوم الذين بنوا زعاماتهم على السمسرات والسرقات والقتل والتقتيل وبيع العراض حبا بالحياة في المواخير بل يفاخر بعضهم بتحويل لبنان إلى بار كبير فلبنان التبولة والكأس لا يستقيم إلا على ساق راقصة لا على فكر مبدع أبي والكرامة تعني التسول بالنسبة لمن اغتنى من بيع شرف الأمة.

ما لنا ولهذا العرض فلنعد إلى حاضرنا وإن كان قادته أحفاد قادة الأمس إيه والنعم على كل فإن هؤلاء الأبطال يفهمون فكر ديكارت على أنه أنا أتكلم إذا أنا موجود فالوجود يعني أن تنطق وإن لم يكن هناك من يستمع لك سوى المرآة أحيانا وإن بخجل أو قرف ، أنا أتكلم إسمعوني أنا موجود ها هنا أنطق ولو غباء أنطق ولو لم أكن أفقه ما أقول.

أتكلم يا جماعة ولكن ماذا أقول؟ المجازر الإسرائيلية في فلسطين عطلت مفاعيل الكلام الممجوج العوات للتضامن لم تعد تجد نفعا في ظل الصمم الذي أصاب من يجب أن يسمع والجماهير تخدرت نامت ورقصت مع إعلام غبي ومستغبى مع إعلام الدبلجة وفتاوى ميكي ماوس، ولكن لا بد من الكلام وإلا فلن تدفع الفواتير ولن تذكرنا الجماهير التي يفترض أن تقترع لنا ولكن ماذا نقول وهل نهاجم القتلة في إسرائيل أم نلوم الضحية لا بد أن يجد هؤلاء القوالون طريقة للبقاء على قيد الحياة للبقاء في أذهان الأمة الناخبة.

أبدع هؤلا فنطقوا من كل واد عصا لاموا حماس ودانوا المجازر وشددوا على تضامن لا يتحقق وأكدوا أن إسرائيل هي العدو وذهبوا ليحتفلوا بنهاية السنة أدوا قسطهم وواجبهم تجاه الناخبين والممولين وذهبوا يبحثون عن حب الحياة بعيدا عن غزة وكرامة غزة.

أنا أتكلم إذا أنا موجود أما كلمة أفكر فهذا شأن آخر يحتاج لبحث دقيق للتثبت من وجود ولو القلة النادرة منه.





شكرا أميركا !!!! وماذا عن ضحايا حرب تموز

2 12 2008

طبعا كلنا من المعجبين بأميركا، وكلنا أدمنا أبطال هوليوود وقصصها، حتى غابت عنا حقيقة مرة مفادها أن أرض الأحلام الموعودة كانت أرضا لقبائل وشعوب، قبل أن تحتلها عصابات بريطانية وأوروبية طامعة بالتوسع، ولما كانت مصالح دولة قوية باحتلال دولة او كيان أصغر تمثل مدى حيويا واقتصاديا مبررا، قبلنا بصورة الهنود الحمر القتلة الذين يهاجمون قبائل المستوطنين، والأصح تسمية المستعمرين، وكنا نتأثر مع رعاة البقر الذين يفرضون الأمن بمسدساتهم حيث لا أمن، إنه الأمن الأميركي، وتستمر الإدارة في واشنطن بلعب هذا الدور، رغم القوانين الدولية والأمم المتحدة، ألم يقل سفير واشنطن المكرم من ثورة الأرز جون بولتون أنه لو أزيل 10 أدوار من مبنى الأمم التحدة في واشنطن لم تغير شيء على اعتبار أنه لا يقيم لها وزنا أصلا، وللتوضيح لا علاقة قربى بين جون بولتون ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط إنه تشابه بالأسماء جونبولتون أو جنبلاطن وربما تشابه بالأفكار فالزعيم اللبناني يساوي عامل تنظيف طرق في واشنطن أو هكذا قال، وهو اكتشف أخيرا صوابية نظريات والده الزعيم كمال جنبلاط الإشتراكية التي ورثها كما ورث الحزب والمحازبين ولكن وجدها في رمز الرأسمالية المتوحشة في الولايات المتحدة، تجدر الإشارة إلى أن حليف النظام الإشتراكي صديق مقرب من الرأسماليين، وهو قرر زيارة واشنطن ليلحق توديع أصدقائه لشكرهم على الدور الأميركي في حرب تموز، يبدو الشكر مستغربا للبعض، خصوصا أن واشنطن منعت التوصل إلى وقف لإطلاق النار على مدى 33 يوما وحتى الآن المعمول به هو وقف الأعمال الحربية، والأهم هو أن واشنطن أمدت إسرائيل بالذخيرة عبر جسر جوي لقصف لبنان، أو ربما بعض لبنان وبعض مكوناته كما ان البعض يقول وكما كان يتندر جنبلاطن عندما قال أن أمين عام حزب الله ذكره بياسر عرفات قبيل إبحاره من بيروت هربا من الحصار الإسرائيلي، فهل كان جنبلاطن ينتظر رحيل نصرالله وجماعته؟

لن نحكم على النيات ولكن جنبلاط شكر أصدقاءه الأميركيين على دورهم في حرب تموز. وكان آخرون شكروا سوريا وىخرون يشكرون كل من يمكن أن يضعهم على جدول اعماله ودفعاته الشهرية تقديرا لخدماته في إغناء الحضارة البشرية، وعبر ترك سلالة من الشاكرين بحمده.

لا بد من أن يذهب جنبلاط جنوبا وبقاعا ليحصد تواقيع المواطنين الذين يشاركونه اشتراكية وشنطن وحبها للبنان الذي سمحت لإسرائيل بقصفه بهدف التخلص من مليون لبناني يسببون وجع راس لساكن القصر المتطلع دوما إلى دروز سوريا وإسرائيل وما بينهما زعامة ضائعة في دولة موعودة من ساحل إلى جبل فشوف فبقاع فمزارع وجولان.

لا بد من التذكير بان خريطة تقسيم المنطقة على اساس طوائفي فيه حصة درزية أبدعها فكر جنرال اميركي متقاعد لاحت في الأفق مع بوادر مخاض شرق أوسط جديد حملته رايس إلى أصدقائها في عوكر بعدما لم يعد متيسرا لها حملها غلى عنجر التي كان حارسها يستدعيهم فردا فردا وجماعة أحيانا لينفذوا من دون اعتراض، على طريقة أمرك سيدنا، مع همس خجول “شو حصتنا؟”.