>
بالأمس أراد أحدهم الإخلال بـ” التوازن الدقيق جدا الذي يقوم عليه البلد” والبلد هنا هو لبنان والقول لرئيس الحكومة فؤاد السنيورة أما الفعل فهو لنائبه عصام أبو جمرة الذي يطالب ويا للوقاحة بمكتب في السرايا الحكومية، هذا الرد هو على المطالبة بمكتب لا بصلاحيات والمبرر بحسب السنيورة أن “أيّ أمر يصار فيه إلى تغيير في أيّ من هذه التوازنات( الدقيقة جدا التي يقوم عليها البلد) يلحق ضرراً بأمور أخرى”. لا بد من التنويه بحرص السنيورة على استقرار البلاد التي استدان حتى أغرقها بأكثر من 50 مليار دولار دين عام. ولا بد من التحذير فعلا من أن البلد لا يحتمل مكتب لأبو جمرة في السراي وإلا اختلت صيغة العيش المشترك، واهتزت الصورة الجامعة للمئذنة وجرس الكنيسة وتحول عناق الإخوة على شاشات التلفزة إلى حرب دموية مولها أحدهم في زمن مضى. فعلا المكتب يكاد يطيح بصيغة العيش المشترك الدقيقة، هل يمكن أن تتخيلوا ما كان سيحصل لو كان نائب رئيس الحكومة شيعيا مثلا؟
مش عيب خصوصا ان أحدهم طالب أبو جمرة بالانضمام إلى جماعة 14 آذار ليتمتع بجنة المكتب في السرايا، والأهم أن أبو جمرة نفي لأنه كان من جماعة 14 آذار منذ العام 1989 فيما كان المطالب من جماعة الوصايا السورية ومحظييها، ولا بد هنا من التذكير وللمرة المليون أن أبو جمرة وجماعته كانوا في صلب 14 آذار 2005 ، قبل أن ينفض عنهم جماعة الوصاية السابقة ويتحالفوا مع جماعة 8 آذار باعتبارهم الوصاية المستمرة، بما أنتج حينها التحالف الرباعي، ولسنا بصدد الخوض في هذه القضية وإن كان الكثيرون يتعرضون لحملات ضخ مبرمج ومدفوع، حتى أن المستشارين يدافعون عن مرؤوسيهم عن كل قناعة فعلا وليس السبب الأجر الذي يتقاضونه ولا الرشى ولا التزوير الذي يسمح لبعضهم بقبض التعويضات عن تدمير منازل لم تكن لهم أصلا، أيحق لنا أن نتحدث عن محاسبة وفساد؟ إنهم الكتبة وبعضهم لا يزال يعيش في عصر السلطنة، وأبى العيش إلا من فتات الحاكم ومكافآته على تملق وتزلف.
والأنكى أنك كلما تحدثت عن شأن يسألونك عن شؤون أخرى، وكأنه إذا كان أحدهم لصا يبرر للآخر ان يكون نصابا.
مكتب في السرايا؟ أستغفر الله.
ما بالك بالصلاحيات؟ فجأة ينتفض من كان علمانيا ويتذكر جذوره الطائفية فيرتدي زيه الأصيل وينطلق أصوليا، لا يفرط بأي مكسب حققته الطائفة مدعومة بـ”عبد خدام” في زمن الوصاية، وبرعاية الـ”غازي الكنعاني”. ولكن ما لنا وللصفحات القديمة فالجميع قرر فتح صفحة جديدة “أصولية” هذه المرة. والجميع أولاد أصول، ومن لم يرث الأصل والفصل اشتراه واشترى أبوه، وما حدا أحسن من حدا.
ولكن للسؤال فقط عليقا على من قال أن منصب نائب رئيس الحكومة منصب شرف، فهل المناصب الأخرى لا شرف لها؟ أما ولمن استذكر القيمة المضافة التي يجسدها أبو جمرة، فلا بد من تنبيه أبو جمرة أنه يكاد يذهب فرق عملة، لأن الصيرفي يشتري ويبيع، حتى خسارة إسرائيل في الحرب باعها إنتصارا للغرب. قيمة أبو جمرة المضافة ستتحول ضريبة يسددها كل من تسول له نفسه المطالبة بحق ممن راكم 53 مليار دولار دينا على الدولة ويبشر اليوم بالنمو فيما العالم كله يواجه الركود والكساد والإنهيارات الإقتصادية، ولكن لا بد من الإقرار أن النمو الذي يتحدث عنه صاحبنا هو نمو الصناديق والثروات على حساب الوطن الذي انهار منذ تسلم حضرته ماليته.
يا سعادة نائب الرئيس، نائم الرئيس.
