أطلت رأسمالية بالأمس، تنكرت لطائفتها وأعلنت انتماءها للوطن، هاجمت “من يدعي تمثيل الطائفة” ويطالب بصلاحيات لمنصب نائب رئيس الحكومة، كادت أن تبكي وهي تتحدث عن أعمالها التي تكاد تقفلها، أما السبب فهو رضوخ حكومة الرأسماليين لطلب زيادة الحد الأدنى للجور، لقد ارتكبت الحكومة خطيئة، والأهم أنها تحمل مسؤولية هذه الخطيئة للمعارضة، التي دخلت إلى جنة الحكم، مسكينة المعارضة على حد علمي أنها تدافع عن حقوق العمال خصوصا وأن برنامج المعارضة الإقتصادي لا يختلف كثيرا عن برنامج الموالاة.
مواطنة الجنة الضرائبية انتفضت عندما سمعت ببوادر زيادة أجور، ولكنها بكت عمالها الذين ستستغني عنهم. والأهم أنه هالها في الوقت عينه رؤية الفيضانات في شوارع بيروت بعد أول شتوة، ولكنها نسيت أن بيروت لأهلها وليست للآخرين على ما قال بعضهم إسوة بطرابلس.
إلا أن مواطنة الجنة الضرائبية التي حملت نائب رئيس الحكومة الذي يشكو من عدم تحميله أي مسؤولية، المسؤولية عما جرى ويجري، يا للهول. ولهذه المواطنة من يسمعها وينوه على كلامها ويسأل نائب الرئيس عما فعله بدل التلهي بالحديث عن مكتب في السراي الحكومي.
عفوا مكتب وين؟ أتتلهون بالحديث عن هذه الأمور في ظل أزمة تكاد تطيح بالبلاد والعباد، هلللللوا
هلللللوا، أني بادي هوم؟ أزمة شو الأزمة بنت مبارح؟ يا عمي وينكن؟
أكاد أطرب، منذ فترة وأنا أسمع أحاديث عن سلامة الوضع الإقتصادي اللبناني، فهل من يذكر أن الدين العام تخطى الـ53 مليار دولار دين، هل من إحصاء عن حجم البطالة، أصلا هل من إحصاء للسكان قبل الإنتخابات وبعدها. الإقتصاد اللبناني بألف خير والنمو مستمر، ولكن هؤلاء الذين ستطردهم ابنة الجنة الضرائبية لا يلحظهم النمو ولا الملاءة المصرفية، ويغيب الحديث عنهم عندما نتحدث عن إنجازات الحكومة، أما عند الحديث عن زيادة الأجور، فتتحول الجنة الضرائبية إلى جهنم، وينتفض الرأسماليون، ويتهمونك بأنك تسعى لزعزعة الثقة بالاقتصاد الوطني، أخ يا وطني، أقولها أنا فيما غيري يقول أخ يا بطني، أذكر شكوى رئيس الحكومة من تسعيرة الكهرباء وتبرمه منها، وتقديره أن الفاتورة العادلة يجب أن تكون نحو مئة دولار شهريا متوسط للعداد، فهل من يسأل مواطنة الجنة الضرائبية من أين يأتي العمال الذين أثرت من سوء أجورهم بمعدلات الزيادة التي يحلم الرئيس بجبيها، وهو صاحب القيمة المضافة وإعفاءاتها؟
مكتب؟ بيعطوه بدلو برا وهكذا يستفيد صاحب العقار المكتب من تنفيعة، أما أن يعمل فلماذا ولو المنصب مش للشغل، المنصب لقب مش أكتر، ما كلهن بلا شغل، وإلا ليش طافت الدني؟
