هذا ليس عنوانا أو مدخلا إنه خلاصة، خلاصة ندوة تلفزيونية على الشاشة البرتقالية، ندوة جمعت وجوها إعلامية من جهة، ورسميين إعلاميين اثنين من جهة أخرى، ومديرة حوار أصابها الدوار بين الجهتين.
وزير الإعلام طارق متري، أبحر عكس التيار، ولا نقصد هنا بالطبع التيار الوطني الحر لأنه عكسه أصلا، ولكنه أبحر عكس الحداثة واالتطور الإعلامي فاستحضر الفلاسفة الألمان من القرن الـ 17 للحديث عن الموضوعية، وللمفارقة فقد غاب عن باله وزير الإعلام الألماني جوزيف غوبلز الذي روج للدعاية والكذب، وربما رفض متري استذكار غوبلز الذي انتهى به الأمر إلى الانتحار. على كل فمتري استفاض في شرح ما لم يسأل عنه وتهرب من الأسئلة التي وجهت إليه، وكان لافتا قوله إنه لم يات سوى لمحاورة المضيفة، فوزير الإعلام يرفض كحاورة الإعلاميين. ولكنه لم يجرؤ على اتهام الإعلام بتأجيج الحقد والعداوة واللعب على وتر الطائفية والمذهبية.
رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوض هو الرسمي الآخر، أدى دوره على ما يرام، تنقل بين الوزير والمضيفة والإعلاميين، وإن أخذوا جميعا من حصته في الكلام، إلا أنه استطاع أن يعبر عن موقفه الرافض للمحاصصة الطائفية لوسائل الإعلام، وحمل على بعض ما نشهده من تفلت وعدم مراعة لمنطق ومبدأ العيش المشترك.
وعلى المقلب الآخر أحضر الإعلاميون حروب زعمائهم معهم، ورغم تخصيص الحلقة للحديث عن إجراءات السلطة وممارساتها بحق الإعلام وتعداد ما تعرضت له وسائل الإعلام على أيدي الحكومات المتعاقبة وسلطة الوصاية، إلا أن ممثلة تلفزيون المستقبل أصرت على استحضار حادثة التعرض لإعلام المستقبل في 7 أيار، وما كان من ممثل تلفزيون المنار إلا أن ذكر بما تعرضت له محطته خلال عدوان تموز، وإن غاب عنه عدم إدخال مراسلة المحطة غلى مقر رئاسة الحكومة لأيام بحجة انتهاء صلاحية بطاقة الدخول إلى السراي. كما أن كرمى خياط إبنة تحسين خياط مالك محطة الجديد ذكرت بما تعرض له والدها من قبل سلطة الوصاية ومن قبل حكومات الرئيس رفيق الحريري.
وبين تلفزيون الجديد والوزير متري، أمتار إن لم نقل كيلومترات من الجفاء أو العداء، حضرت بقوة فممثلة الجديد أصرت على معرفة موقف وزير الوصاية من الإجراءات القضائية بحق الجديد في ما يتصل بوزير العدل السابق شارل رزق واستغلاله لمنصبه في تلزيمات بمبالغ طائلة كان الوزير متري نفسه قد لزم دراسة إلى رزق في وزارة سابقة.
والأهم هو أن لكل إعلام روايته وأسبابه المخففة فيما لا يصح الأمر نفسه على الإعلام المنافس، تطايرت الإتهامات من كل حدب وصوب، حضرت لغة ما قبل الدوحة رغم أنها لم تغب كليا.
ويبقى تكرار ما قاله غوبلز عن الكذب الذي يعلق في الأذهان، لنصل إلى العنوان، في لبنان لكل منا حقيقته، لكل منا قصته، ولكل روايته، حتى الحقيقة تصبح حقائق. إعلامكم لأعلامكم والمأساة أن بعضهم ليس بأعلام.
