منذ زمن أردت أن أطلب سماحا، أن ألتمس عذرا، من فلسطين القضية، من فلسطين الشعب المهجر اللاجئ، من مواطني الحقيبة الذين انتشروا حول العالم، فيما أرضهم لا تتسع لهم.
عذرا فلسطين، عذرا لأنني استسهلت مأساتك كرها بالمسلحين الذين شوهوا أيام الطفولة، كرها بالتنظيم الشعبي، والحركات الإستعراضية في صور وصيدا وبيروت والجبل، فيما الجبهة هناك، فيما الأرض المحتلة خلف الحدود، كرها بمن قرر تحرير القدس من جونية وطرابلس، كرها ببعض من كانوا ضيوفا فأصبحنا نحن الضيوف.
عذرا فلسطين، لم أكن أرى جيدا أصابع اللاجئين الكبارتسبح بذكراك، لم أكن أرى في أيديهم مفاتيح أبواب الدوارات التي هجروها على أمل العودة، ولم يكن أفقه معنى لأحاديثهم عن رائحة الياسمين في أرض الدار، أو عن شجرة زيتون زرعها الأجداد إرثا.
فلسطين كانت على مرمى حجر، وكانوا كما تقول الأمثال يكبرون الحجر كي لا يرموه على المحتل. فلسطين جرح الأمة الذي يعيق أي حل سلمي حتى لو رضي محمود عباس، فالأرض شربت دمى وحقدا من الصعب أن يزول بعناق ومودة مصطنعة، إن لم نقل كاذبة، بين المسؤول الفلسطيني ونظيره الإسرائيلي، كيف تستقيم مفاوضة بين قوي وضعيف وأي حق سليب قد يعود بالتمني؟
عذرا فلسطين لم أعرفك إلا ميليشيات مسلحة تتدخل في الحياة اللبنانية، فلسطين لم أعرفك إلا سيارات عسكرية، تحمل مسلحين يشتمون الناس في ازدحام السيارات على طريق الجنوب، لم أعرفك أرضا مغتصبة، لم أعرفك مذابح عرقية ارتكبت بحسب ما كتب الإسرائيليون أنفسهم، لم أعرفك إلا أرضا باعها أصحابها أو هكذا أرادوا لنا أن نصدق ولم يمكن الزعيم ياسر عرفات ليهتم بصورة القضية وشرحها، كان مهتما أكثر برئيس لبنان والحركة الوطنية وحقوق الطوائف.
فلسطين القضية، قضية محمد الدرة وكل الأطفال الذين قتلوا فيما كانت إسرائيل تلاحق الصحف الأميركية وترفض تسميتهم بالأطفال وتساوم لتسميتهم بالفتية أو الشبان الصغار.
وأخيرا نسأل مرة جديدة من استغل القضية ليغير المعادلة هل تذكرون فلسطين؟ وقد اعترف أحدهم أخيرا أنه نسيها لبعض الوقت، فعذرا فلسطين.
