بيروت ليست عاصمة لكل اللبنانيين”فسر واربح”

7 09 2008

لطالما قيل أن النائب هو نائب الأمة، فبعد انتخابه يصبح ممثلا لكل اللبنانيين بطوائفهم ومذاهبهم، والبعض كان يقول ان العودة إلى قانون العام 1960 سيدفع إلى التشدد والتطرف، فإذا صح هذا يمكن القول أن النواب الحاليين الذين انتجهم غازي كنعان قبل قانونه الذي أجريت الإنتخابات على أساسه يجب أن يكونوا فوق الطائفية وفوق المذهبية، وبالتالي فإن كل ما نسمعه هذه الأيام هو ما ينتجه خيالنا المريض، لأن نواب الأمة يعيشون حالة من الوئام (طبعا ليس نسبة لوئام وهاب)، أما الكلام الأخير الذي سمعناه لجهة لتحفظ على كون بيروت عاصمة لكل لبنان فهو لأمر تقشعر له الأبدان، لقد اكتشف أحدهم أن بيروت ليست عاصمة لكل لبنان، ورفض تفسيرات البعض لمعنى بيروت قائلا “مع تحفظنا ورفضنا لتفسيرهم الخاطئ لمعنى عاصمة كل لبنان الذي يعنون به تجريد بيروت من هويتها وسلبها من أهلها”. ولا بد لنا من الإقرار بعجزنا عن إدراك مقاصد القائل، ونسأل هل لبيروت هوية غير كونها العاصمة، ومن ذا الذي يسعى إلى تغيير هويتها العربية وهويتها المقاومة، أما الحديث عن سلب بيروت من أهلها فهو حديث مستغرب، خصوصا أن أهل بيروت بدأوا بهجرتها منذ مطلع التسعينات نزوحا إلى الضواحي وعرمون وبشامون تشهدان على ما نقول حتى ضاحية بيروت الجنوبية ليست ببعيدة عن أهل بيروت، فأهل بيروت هجروها في ظل النهضة العمرانية، وعندما تحولت أملاكهم في وسط بيروت إلى أسهم في سوليدير، سبق أن تحدثنا عن تملك اللبنانيين لأملاك لبنانيين، فإذا كان هذا المقصود فما هو الأسهل تملك الأجانب وشراء العقارات أم شراء أبناء الوطن الواحد؟ هذا إذا كان الإنتماء للبنان أولا، أما إذا كان خلاف ذلك فيمكن أن نتفهم هواجس البعض المذهبية.

هذا البعض الذي يفاخر “بأن تكون طرابلس عاصمة اللبنانيين السنة” محذرا من “محاولات لإخضاع الطائفة اللبنانية السنية انطلاقا من طرابلس بالذات، عاصمة السنة، وقلعتها الحصينة…” غريب هذا الكلام حول اعتبار مدينة تابعة لمذهب ودين، وهو ما يدفع المذاهب الأخرى إلى البحث عن مدنها وقلاعها بوجه المذاهب الأخرى، ونعود إلى زمن الكر والفر، وزمن حروب المدن والحصون، فأهلا وسهلا بالحضارة، حضارة الحصون والتصدي والقلاع والمعارك.

ولا تقف الهجمة عند حدود طرابلس فهي “هجمة على الطائفة اللبنانية السنية للإطاحة بدورها، وإخضاعها للقوى الإقليمية التي تسعى إلى إخضاع كل العرب”. ها هي طرابلس تشغل العالم أجمع، فتثير اهتمام وزير خارجية مصر الذي يحضر إلى بيروت من أجلها، وها هو وزير خارجية فرنسا يبدي قلقه، ولا يختلف الأمر بالنسبة لمسؤول ملف الشرق الأوسط في الخارجية الأميركية، فطرابلس تثير قلقه. كل هذه المواقف وغيرها لم تثر أي رد فعل، ولكن كلام الرئيس السوري الذي تقع بلاده على حدود طرابلس فأثار موجة من المواقف، وإن كان وليد جنبلاط هو أول من أثار مسألة طرابلس بالنسبة لسوريا، ما يدفعنا للتساؤل هل تكون طرابلس بالنسبة لدمشق كالكويت بالنسبة لبغداد؟ هل يرتكب الأسد الإبن الخطيئة نفسها التي ارتكبها الأسد الأب ويدخل إلى لبنان ومن طرابلس بالذات؟ وهل تتحول طرابلس مدينة السنة إلى رمز وشرارة في معركة حروب المدن بأديانها ومذاهبها. ونذكر كلنا أن عبد خدام قال يوما “أن لبنان كان جزءا من سوريا وسنستعيده ولو بالقوة” فهل سيكرر خدام آخر الكلام نفسه؟ أم أن الخدام نفسه سيلحق سوريا بلبنان؟


Actions

Information

Leave a comment

You must be logged in to post a comment.