شو بدك بالسياسة، تعا نحكي بالناس ووجع الناس.
تلك الوجنات التي ترك العمر ظلاله عليها، تلك العيون التي تحبس الدمع والأسى، أما الشفاه العطشى فهجرتها البسمات.
إنه الزمن يرسم لوحات من حزن، يسرق ضحكات الطفولة، يسرق الغد كما يمحو الأمس.
في زمن تتكدس فيه الأموال في حسابات مصرفية يموت الالاف جوعا حول العالم، في زمن ترتفع فيه ناطحات السحاب تتحدى السماء، هناك من يعيش في المقابر، وليس في مصر وحدها بل في وطن الأرز أنا هنا. في زمن يسعى الجميع لشراء العقارت وبناء المدن والأبنية الشاهقة، لا نرى من يبني بيتا لفقير، إلا إذا كان في الأمر دعاية انتخابية، حتى أن البعض يأمل بأن تستمر مواسم الإنتخابات في دياركم عامرة، والبعض يسعى للتصويت في أكثر من مكان، ليس طمعا بإيصال نائب بل طمعا بالفاتورة.
في زمن مضى كتبت عن بشر هجر الفرح دنياها، عن أناس ملوا الشكوى حتى، كانت الأيام تحمل حكايا عز لفلاح وراع، وكانت الوديان تشهد على راحة البال، اليوم هجر الفلاح أرضه وما نفع الزرع وهو أغلى من المستورد، والأبناء هجروا القرى فتحولت إلى مصايف ومسكن العجائز، في زمن مضى كنت أزور مزرعة بعيدة لم تكن الكهرباء قد زارتها بعد وكانت المياه من العين في جرار كبيرة وإبريق الفخار، وكانت السهرات حكايا وقصص، وكبار يلعبون الورق، ورائحة التبغ العربي الحديث القطف.
إنه زمن مضى، والعمر مضى وماذا نترك لمن يأتي بعدنا سوى أبنية تنطح السماء، ولا بشر على الأرض، ولا إنسان، إنما حيوانات إجتماعية تبحث عن طرائدها.
