السياديون الجدد

31 08 2008

“حتى آخر كمشة تراب”. هكذا تعرف سيادة الدولة عادة، ولكن للسياديين الجدد وجهة نظر مختلفة، فالسيادة قابلة للبيع والشراء أليست الأرض عقارا، أوليس العقار موضوع عرض وطلب وسوق مضاربة. والأمر لا يتعلق بالأرض فحسب حتى لا تذهب بكم الأفكار بعيدا، صحيح ان أحدهم قال بالأمس أن مزارع شبعا أرض صليخ لا سكان فيها، واستخف بمساحتها البالغة 250 كلم متربع، ولكنه كان خائفا من قيام طائفة ما بشراء العقارات في المناطق المسيحية، رغم أن الشراة لبنانيين والأرض يدفع ثمنها، ولكن للخالق في خلقه شؤون، الأهم من الأرض هو قول بعضهم أن حربا وقعت على الجنوب لم تكن حربا إلا على طائفة واحدة أو الأصح على مذهب واحد، فإذا القضية ليست الأرض ومساحتها صغرت أم كبرت، القصة في مكان آخر.

يسأل سيد أمره الجديد عن معنى السيادة بوجود السلاح الفلسطيني في المخيمات وخارجها، كما يسأل عن معنى السيادة بوجود سلاح خارج سلطة الدولة، مع التأكيد على أهمية الكلام وأحقيته نسأل السائل (بلا سآلة طبعا) عن معنى السيادة بوجود الاحتلال لمساحة صغرت أم كبرت، عن معنى السيادة في ظل الخروقات الإسرائيلية للأجواء اللبنانية وللأراضي اللبنانية وللمياه اللبنانية، عن معنى السيادة بوجود حقول عناقيد الغضب والقنابل العنقودية، عن معنى السيادة بوجود قوات طوارئ دولية لا تحمينا من إسرائيل وبوجود جيش لا يملك الحد الأدنى من القدرات لمواجهة التهديدات؟ ما معنى السيادة بوجود آلاف المسلحين التابعين للشركات الأمنية، ما معنى السيادة وحلفاءه يرفضون الإعتراف بالكيان اللبناني ويصنفونه إمارة إسلامية.

أما السلاح الفلسطيني، والوجود الفلسطيني في لبنان، فهل سأل وريث السيادة والوطن والعائلة عن السبب وراء وجودهم في لبنان، أو عن سيادتهم في فلسطين، أو عما قامت به الحكومة بعد طاولة الحوار لبحث ملفهم وسلاحهم، وقد فوض رئيسها السابق والحالي حل هذه المسألة؟

عذرا إن أطلنا ولكن يحق لنا أن نسأل عن دولة يعجز دستورها عن حل اختلافات أبنائها بعدالة، فكيف بحل خلافاتهم؟ وعن معنى السيادة بوجود دول تحدد موعد انتخاباتنا التشريعية النيابية، ودول تتفق على انتخاب رئيس جمهوريتنا، وسفراء يتنقلون أينما شاؤوا، ويقابلون من يطيب لهم مقابلته، سفراء يدلون بأحاديث تلفزيونية عن الدستو الوطني وما يجوز وما لا يجوز، من يصلح ومن لا يصلح، سفراء يتهمون أطرافا في الوطن بأنهم لا وطنيين. عذرا إن غاب عنا ذكر تفصيل ما فلكثرة التفاصيل لم نعد نستطيع تعداد الشياطين.

في زمن اليوم، لم تعد السيادة على الـ10452 كلم مربع، أصبحت السيادة رصيد في مصرف ما، وحظوة لدى سفارات متعددة، خوفا من تنكر سفارة ما لأتباعها في وقت حشرة. السيادة مسكينة، فلندعوها الوسادة علنا ننام جميعا وتصبحون على وطن.





جعجعة ولا طحين

31 08 2008

عندما لا تستحي إفعل ما تشاء، واللي استحوا ماتوا، واللي بيستحي ما بيجيب ولاد، كلها أمثلة عن الحياء، وعندما نقول حياء لا نقصد به رياء البعض أيضا. وحدهم الممثلون لا يخجلون، كنت أتابع مسرحية متلفزة بالأمس، ممثل من زمن الحرب، مثل في الماضي دور القاتل، في مشاهد عدة، ولم يوفر الجيش اللبناني، ولا شخصيات قيادية ولا حكومية، وانتهى به الأمر لتأدية دور القديس، في عالم المسرح والسينما كل شيء جائز المهم أن يكون الممثل محترفا، يجيد أداء دوره وإلا فإن الفيلم يفشل كما يفشل المخرج والسيناريو والحوار.

وإلا فما معنى حوار، يستخف فيه البطل بجزء بسيط من أرض الوطن تحت الإحتلال، واستدراكه أن لا أحد يسكن هذه الأرض، ويؤدي الممثل هنا دور أحد قادة الحرية والسيادة والاستقلال. هذا السيادي الحكيم يعلن أن الدبلوماسية قادرة على تحرير الأرض، ولكنه لم يجب عن سبب عدم تحرير أي شبر من الأرض المحتلة منذ عقود عبر الدبلوماسية، وربما نسي أن فلسطين تنتظر الدبلوماسية نفسها منذ نشوء دولة إسرائيل.

ولكن الممثل يعطي حجة لكلامه، فالمطلوب اعترافا سوريا بلبنانية مزارع شبعا، غريب هذا الكلام، وكأن المخرج غاب عنه أهمية التصريحات التي أدلى به المسؤولون السوريون عن لبنانية المزارع، وحتى الرسالة التي بعث بها مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن تؤكد لبنانية المزارع، مع التأكيد أن القانون الدولي يعتبر التصريحات العلنية لرؤساء الدول بمثابة أدلة للاستدلال، هذه المرة هو خطأ المخرج.

الممثل يحاضر فيما تتابعه عيون أنصاره، إنه القائد الآن، شخصية مركبة، يتحدث عن الدولة القوية التي أصبح ركنا من أركانها بعدما كان يحاربها، يتحدث عن جريمة قتل ويدينها، ولا يتحدث عن الجرائم التي ارتكبها ولم يطلب عفوا من أحد.

ربما يجب أن ندرس أكثر عن التمثيل لنعرف كيف نقيم أداءه مع أنه لم يكن مقنعا، وإنما كانت حركاته وإيماءاته أكثر ما لفتني.





الحرائق المتنقلة في لبنان

29 08 2008

النيران تأكل كل شيء، وكلما أطعمتها كلما ازدادت نهما وشراهة. تبدو صورة غابات لبنان وجباله، انعكاسا لصورة الشعب بمواطنيه وطوائفه، هناك حرائق طبيعية أو مفتعلة أتت على الأخضر واليابس، وهنا حرائق طبيعية او مفتعلة أتت على بياض النفوس وطهارتها، وحلت الكراهية والحقد مكان التسامح والتآخي.

نيران رشاشة تصيب مروحية للجيش اللبناني في أجواء منطقة حساسة، تنشط فيها المقاومة، النيران تقتل ملازما من الجيش، تدافعت الأسئلة وتزاحمت علامات الاستفهام، وبرزت التحليلات زكالعادة كل يغني على ليلاه رغم انقطاع الكهرباء، وربما الفضل ليصدح الصوت أن يكون التيار الكهربائي غائبا.

تحدثت معلومات عن سوء تنسيق بين الجيش والمقاومة، فيما ذكرت معلومات أخرى أن الأمر ناجم عن انعدام الثقة بين وزير الدفاع من جهة والمقاومة من جهة، خصوصا بعد قضية كاميرا المراقبة في محيط مطار بيروت الدولي، ومسألة شبكة الإتصالات العائدة للمقاومة، والتي زعم البعض أنها تستغل لأغراض تجارية وتحرم الخزينة من العائدات ليعود ويتراجع عن أقواله في وقت لاحق، الخزينة بحاجة لكل قرش، فهل من يذكر شكل القرش اللبناني؟ ولكن كيف يمكن تصديق هذا الحرص على المال العام، في حين يرفض رئيس الحكومة فؤاد السنيورة توفير مكتب لنائبه في السرايا الكبير، فهل صعب إيجاد غرفة من بين الـ430 غرفة التي تتألف منها السرايا إضافة إلى القاعات وخلافه؟ ويقترح السنيورة دفع مئات الآلاف من الدولارات لاستئجار مقر جديد وصيانته، كما تعلمون الإقتصاد بألف خير.

وبالعودة إلى قضية الطائرة، فلا بد من التوقف عند الروايات عن تزويدها بكاميرا مراقبة، وإذا صحت هذه الفرضية فيصح التساؤل عن سبب استخدام الكاميرا في تلك المنطقة، أما الرواية الأخطر عن الأحداث فتلك التي أوردها موقع القوات اللبنانية واتهم فيها المقاومة بقتل الملازم فيما كانت الطائرة على الأرض والتحقيق مع باقي العناصر.

أما أخطر ما في الحادثة، فهو تزامنها مع زيارة مسؤول أميركي رفيع لبيروت، وليس بعيدا عن الزيارة، التقارير الغربية عن تزود المقاومة بأسلحة متطورة خصوصا الصواريخ المضادة للطائرات والتي إن كان من منطقة يمكن أن تتواجد فيها هذه الصواريخ إن صحت المعلومات فهي هذه المنطقة، التي تعتبر خط الدفاع لدى المقاومة بحسب المتوفر من المعلومات.

بالعودة إلى الحراق كان لافتا خلال الأيام الماضية، تصاعد الإحتجاجات في مناطق معينة من لبنان، حيال انقطاع التيار الكهربائي، رغم أن هذه المناطق لم تتحرك سابقا ضد رفع أسعار مادة المازوت، كما لم تتأثر بأحداث كنيسة مار مخايل التي ذهب ضحيتها عدد من المحتجين على انقطاع التيار، والأهم أن بعض الشاشات سخرت من دماء من قتلوا، وحملتهم المسؤولية عن انقطاع التيار في مناطقهم، وكان برامج صباحي يستفتي المواطنين عما يفعلوه في العتمة، وبرامج كوميدية تسخر من إحراق الإطارات، فهل يجوز الآن حرق الإطارات في مناطق ذات لون معين؟ أم أنه استعراض للقوة؟





عالستين يا بطيخ

26 08 2008

العلمانيون في لبنان كانوا اليوم يتظاهرون ضد قانون الإنتخابات الذي هلل له الكثيرون، رغم قدمه فنحن في لبنان نعشق القدم والأصول، وإلا فما معنى تمسكنا بالوراثة السياسية، وما معنى أن يتظاهر الأصوليون، يطالبون بالعفو عن أقارب لهم اعتقلوا بعد جرائم إرهابية أعلنت مجموعات أصولية مسؤوليتها عنها، وما معنى الحملة على جماعة فتح الإسلام في السابق والحملة دفاعا عن السلفيين الآن؟ في المكان نفسه مع السلفيين بأزيائهم القليدية تظاهر العلمانيون، وهذا لا يحدث إلا في لبنان، تحت شعار عالستين يا بطيخ، والخوف كان من سكين أصولي (مش عالبطيخ أبدا)، كنا قد شاهدناه في شوارع بيروت سابقا إلى جانب السواطير وغيرها، من عدة المطبخ اللبناني المتنوع الأهواء.

العلمانيون يسألون عن عدالة الإنتماء للوطن، والأصوليون يطالبون بحقهم الطائفي والمذهبي بالتسلح، يطالبون مجددا بالعفو، بعدما كان قد أعفي عنهم إسوة بسمير جعجع، مراعاة للتوازن الطائفي، وهنا ربما لا بد من اعتقال بعض المسيحيين أو الشيعة ليس لشيء إلا المساواة عند إطلاق سراحهم.

منذ فترة كان نائب قواتي (نسبة إلى القوات اللبنانية) يتحدث عن ثقافة الطائفة الشيعية ويستغرب انسحاب بعض النواب الشيعة من على طاولة وجد عليها مشروبا كحوليا، واستنكر هذا التوجه، فهل لنا أن نسأل القواتي العريق عن رأيه في حلفائه السلفيين، وهل يظن أنهم يكتفون بالإنسحاب عن طاولة الخمر، أم عالسكين يا بطيخ؟

عود على بدء، أدان مجلس المفتين في بيروت المطالبة بتحديد صلاحيات نائب رئيس الحكومة، ووضع الأمر في خانة الفتنة الطائفية، ورفض المس بصلاحيات رئيس الحكومة، فهل تحديد صلاحيات منصب هو أصلا نائب الرئيس يعتبر مسا، ربما هو مس أصاب اللبنانيين، وبعض زعاماتهم ممن “مصوا” البلد.

ولم يغب عن المجلس الدعوة إلى نبذ الفتنة، ولكن مع إدانة أي محاولة لتجاوز المرجعيات الدينية والسياسية وتعريض وحدة الصف الإسلامي للخطر تحت ذرائع واهية، ولكن من يحدد المرجعيات السياسية؟ وما هي الذرائع الواهية؟

العلمانيون يرفضون التقسيمات والمحاصصة الطائفية، والطائفيون ينتفضون للمطالبة كل بحصة أكبر، والمواطنون ينتظرون زيادة الأجور، ولكن الجميع متفقون على مقاومة إسرائيل وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، أو هكذا يدعون، ولا نحاسب على النوايا. وعالستين يا بطيخ.





التفاهم الذي انتهى بـ: لا تفاهم

25 08 2008

غصت الشاشات الصغيرة أمس بـ”السلفيين” الذين هبوا جميعا لمناقشة ورقة التفاهم بين أطراف منهم مع حزب الله، وكان الإعلام حاضرا للعب دوره، 3 شاشات لبنانية تابعت ليل أمس هذا الملف، إحدى الشاشات استضافت الموقع السلفي على التفاهم حسن الشهال، شاشة أخرى استضافت ابن عمه رأس الحربة في رفض الوثيقة داعي الإسلام الشهال، وشاشة ثالثة استضافت نائب المستقبل الذي تنقل بين استخفاف بالوثيقة وعدم تأثيرها وصولا إلى اتهامها بأنها سبب للفتنة وعنينا به مصطفى علوش، سبق أن تناولنا موقفه بهذا الشأن، ولم يكن علوش وحده بل كانت مجموعة إسلامية إلى جانبه وقبالته، بمعنى مواجهته.

لسنا هنا بصدد التعليق على الوثيقة مجددا ولكن لا بد من إلقاء الضوء على ما جاء في بعض هذه المداخلات، داعي الإسلام يقول أن ما جاء في الوثيقة لا يمكن أن يرفضه أحد، ولا حاجة أصلا لتوقيعه في وثيقة، ولكنه يتخوف مما تخفيه هذه الوثيقة، وإمكانية استغلالها فهي بين طرف قوي وطرف ضعيف، وهنا نسأل هل يمكن أن تفرض هذه الوثيقة على الأطراف السلفية الأقوى؟ وما هو المكسب لحزب الله من وثيقة مع طرف ضعيف أصلا؟

أما إذا كانت المحاكمة على النوايا فهذا أمر يسأل عنه من يرفض المحاكمة على النوايا وأعتقد أن الدين الإسلامي هو من دعاة رفض قراءة الغيب والمحاسبة على النوايا.

داعي الإسلام الشهال يقول أنه كان لا بد من الإعتذار من بيروت قبل توقيع التفاهم، ولكن من اعتذر من الأشرفية في أحداث 5 شباط، وكنا قد أشرنا إليها سابقا، ومن اعتذر من الأوصاف التي أطلقت على الأرمن بأنهم غير لبنانيين، ومن اعتذر عن الأوصاف التي أطلقها مفتي جبل لبنان محمد الجوزو بحق الشيعة، ومن اعتذر عما كتبته بعض الأقلام المأجورة ضد ميشال عون حتى أن بعض المطبوعات الأسبوعية تبرأت مما كتبته وادعت أنها لا تعرف الكاتب الذي نشرت له حلقات عدة من الإفتراءات.

ويبقى الأهم عند داعي الإسلام الشهال رده على سؤال وجهه إليه شارل أيوب حول موقفه من الدعم الأميركي لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة، فهو اعتبر أنه لا يمكن عدم التواصل مع القوة العظمى والدولة الأقوى أي الولايات المتحدة، يبدو منطقا غريبا لمن يدعي محاربة أميركا، أما عن الموقف من إسرائيل فهو ضدها ولكن يجب فتح الطريق لمقاومتها، وهو مع حزب الله في حربه ضد إسرائيل ولكنه لا يوفر فرصة لتوجيه الإنتقادات إلى قوة حزب الله. والأهم أنه كان ضحية للوجود السوري في لبنان، وهنا أتساءل (وبكل سآلة) إذا كان الجميع في لبنان ضد سورية فمن كان يقيم المآدب لعناصر المخابرات، ومن كان يقدم التقارير لعنجر ورستم وكنعان؟ ومن كانوا حلفاء سوريا في لبنان؟

فلندع شهالا وننتقل إلى شهال كان قد وقع الوثيقة ونتوقف عند ما قاله أنه لم يتلق تهديدات ولم يتعرض لضغوط، رغم ما نقل عنه سابقا من تعرضه للتهديد، إلا أنه قال أن بعض الأقارب تمنوا عليه لملمة الموضوع لئلا يقع خلاف داخل العائلة، هذا المنطق يدفع للسؤال خلاف عائلي أصعب من فتنة مذهبية؟





منصب بلا صلاحيات ولا مكتب

21 08 2008

ماذا يعني وجود مناصب حكومية في بلد يغرق بالديون؟ ماذا يعني منصب نائب رئيس الحكومة إن كان مجرد تكملة عدد؟ أو حرصا على تمثيل طائفي مذهبي بلا معنى؟ ماذا تعني أصلا حكومات لا تملك قرارها، في عالم لم يعد للسيادة الوطنية معناها الحقيقي؟ لسنا هنا بصدد الحديث عن تراجع مفهوم الدولة السيدة، وولادة عصر الشركات العابرة للقارات والتي ترسم سياسات الدول الكبرى كما الصغيرة، نحن أصلا دولة كانت تقول أن قوتها في ضعفها، دولة النعامة التي تريد دفن رأسها في التراب ظنا أن أحدا لن يراها ولن يتعرض لها رغم موقعها على خط زلازل حقيقي ومفترض، وطن تحده دولة عدوة يطمح بالعودة إلى اتفاق هدنة معها، رغم أنها لم تحترم أي معاهدة ولا حتى أي قرار أممي، ودولة كان يقول أنها شقيقة وأعلن بعضه (بعض الوطن) الحرب ضدها، وهو وطن أصلا يصفه بعض مواطنيه بشاطئ السفر نحو الوطن الآخر، فيما يقول آخرون أن شبابه هم الثروة التي يستثمرها (ولكن في الخارج، لكي ترسل الأموال فتدفع الضرائب) وبعض أراد الوطم فندقا يرتاح فيه كما غيره من السياح العرب غالبا.

الأهم هنا هو منصب نائب رئيس الحكومة، الذي اكتشفنا أنه بلا عمل، وأقصى صلاحيته التصويت في مجلس الوزراء، وأيضا هو بلا مكتب، حتى أن نائبا اشترط على اللواء عصام أبو جمرة الذي يشغل المنصب حاليا الإنضمام إلى فريق 14 آذار ليحظى بمكتب في السراي الحكومي، والأهم أن أبو جمرة كان وزيرا في حكومة العماد ميشال عون التي أعلنت حرب التحرير ضد الوجود السوري في لبنان في 14 آذار 1989 التي ظل التيار الوطني الحر يحيي ذكراها حتى انضم إليه من انضم في أعقاب جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ويتهم عون حاليا بأنه من فريق 8 آذار رغم أن التيار الوطني الحر لم يشارك في تلك التظاهرة كما هو لم يكن المبادر للتحالف مع جماعة 8 آذار إنما كان الفريق الذي يعيره اليوم بذلك هو المبادر إلى التحالف انتخابيا وحكوميا وأقصي عون، وبعد انفراط عقد العشاق، اتهم عون بما أجازوه لأنفسهم.

لم أكن أريد الخوض عميقا ولكن كان عرضا لا بد منه، خصوصا وأن السؤال عن الصلاحيات طرح سابقا على عون نفسه عندما حاولوا إقناعه بعدم جدوى منصب رئاسة الجمهورية، بعدما أصبح المنصب بلا صلاحيات بحسب اتفاق الطائف، بحسب ما كانوا يقولون للاستخفاف بمطالب عون، وها هم اليوم يواصلون المنطق نفسه مع أبو جمرة، ولست بصدد الخوض في معنى وجود المنصب أو تمثيله الطائفي ولكن منذ زمن كان وزير الإعلام السابق غازي العريضي يقول أنه لا معنى لوجود وزارة الإعلام ولا معنى للمنصب في دولة ديمقراطية، فهل لنا أن نسأل لماذا لا تلغى المناصب التي لا معنى لها جميعها، خصوصا وأن البلد عاش بلا رئيس وبلا حكومة وبلا مجلس نواب لفترة من الزمن، والأهم أننا في زمن انتفت فيه الحاجة للسيادة لأن ثمنها الإقتصادي مكلف ولا معنى للحرية إن لم تكن ممولة ولا بأس بالاحتلال طالما هو بعيد عن مشاريعنا الإستثمارية

منصب بلا صلاحيات؟ الوطن خلصت صلاحيته.





الإختزال الطوائفي والمذهبي

20 08 2008

صفق اللبنانيون لموقف رئيس المجلس النيابي السابق حسن الحسيني عندما رفض اختزال الوطن ومؤسساته بعدد من الزعماء، حتى الزعماء أنفسهم انتفضوا واستنكروا وشجبوا وحيوا الموقف الشجاع وتمنوا على الحسيني العودة عن الاستقالة، بعضهم حمل بشدة على إقدام حركة أمل وحزب الله على اختزال الطائفة الشيعية، خصوصا أن الحسيني شيعي، وذهب هذا البعض إلى تعويم بعض رجالات الشيعة وتكبير أحجامهم، فاعتبر بعضهم زعيما دينيا لتيار ويخصص له بعض الإعلام أكثر مما يخصص لرئيس حركة أمل ورئيس البرلمان نبيه بري، وبعضهم عين مفكرا شيعيا متنورا لأنه يهاجم الثنائي البرلماني الشيعي، ولست أدري إن كان الآخرون لا يفكرون، ليستخدم لقب مفكر، واللافت والأهم تسمية أحدهم بالكاتب الذي تحتفي به وسائل الإعلام، رغم أن أسلوبه أقل من ركيك وكتابه يحفل بالأخطاء اللغوية حتى، ولكنه ليس كباقي الشيعة فهو استفاق ليجد حقيقة المذهب المتنور، الطائفة الشيعية ليست كلها أمل أو حزب الله قالها أحدهم وأقنع الآخرين بأنه يمكن استنهاض قيادات شيعية قادرة على الوقوف بوجه المخطط الفارسي وأصر بعضهم الآخر على ضرورة إبراز الوجوه الشيعية الرافضة لمبدأ الدولة ضمن الدولة

كل هذا عظيم ولا بد من تشجيع تعدد الأصوات والتنوع وعدم الإختزال أو الإبعاد، لأن هناك أصوات أخرى مختلفة، ولكنها في كل الطوائف، فلا إجماع في لبنان، ولا أحد يختصر كل المشاريع بمشروعه، وهذا يدفع للسؤال لماذا رفض توسيع طاولة الحوار المزمع عقدها برئاسة رئيس الجمهورية لتضم أصواتا مختلفة، ولماذا لا يوسع النقاش ليطال رؤيا للنهوض بالوطن على كافة الصعد، لماذا يرفض اعتبار أمل وحزب الله الممثلين الحقيقيين للشيعة في البرلمان والأمر نفسه بالنسبة لتمثيل التيار الوطني الحر للكتلة المسيحية الأصفى، بمعنى أنهم فازوا بأغلبية أصوات المسيحيين في مجتمع يقوم على التمثيل الطائفي وقد كان البطريرك الماروني نصرالله صفير يطالب بأن ينتخب المسيحيون مسيحيين، والمسلمون المسلمين بحيث لا يأتي نواب للمسيحيين بأصوات المسلمين إلا أنه عاد واختار النواب الذين فازوا بأصوات المسلمين ليكونوا الأقرب إليه

لماذا يرفض البعض الإقرار بوجود من يخالفه الرأي داخل طائفته وإن وجد يقول أنه بلا تمثيل ، وينكر عليه حقه في توقيع تفاهمات مهما يكن نوعها ويطالب بحصر كل الشؤون به ويخلص إلى اتهام الآخرين بأنهم يختزلون طوائفهم، الأهم أن هذا اللبنان يرفض أن يتغير ، فهلا عملنا على تغييره؟





تجميد التفاهم

19 08 2008

لم تمر ساعات على توقيع وثيقة حزب الله وبعض الجماعات السلفية في لبنان حتى أعلن عن تجميدها، وكان لافتا أن الطرف الذي حمل على الوثيقة بعنف وتخوف من أن يتحول الإتفاق إلى فتنة ‘ هو نفسه الطرف الذي وصف الوثيقة بأنها غير ذات أهمية أو أنها عراضة إعلامية، وأن لا مفاعيل لها وهو أصلا لم يكن قد تحفظ عليها سابقا

الدعوة إلى وأد الفتنة قد تجر الفتنة أما توجيه التهم فهو من باب المصارحة وكذلك توجيه الشتائم والشحن الطائفي، الدعوة إلى تحريم الإقتتال بين الأخوة خطر ، أما توجيه السهام والتخوين فهو من أصول اللعبة السياسية

فيما تلعب بنا البلاد والعباد ونحن على شفير الهاوية، يطل بعضهم ليقول أن الإختلاف مع الشيعة عمره 1400 سنة ولا تحله جلسة أما آخرون فيقولون أن الخلاف سياسي ويستذكر بيروت والاعتذار من بيروت وكأن الوطن كله لا يحتاج اعتذارات من كل هؤلاء الزعماء القتلة من رئاسة الميليشيات إلى الوزارات والعنوان العفو عما مضى وفتح صفحة جديدة ولكن بيروت وحدها ترفض فتح الصفحة وترفض الصفح وإن كنتم لا تصدقون إسألوا بحر بيروت عله يبلع الجميع كما بلعت الأرض ضحايا القتل العشوائي وكما غيب باطن الزمن أناس قالوا لأهلهم أنهم مفقودي الحرب الأهلية





الفتنة سياسية لا مذهبية ولكنها بين مذهبين

19 08 2008

العنوان إشكالي ولست المسؤول عنه ، ولمن يسأل فهذا الكلام هو ما استخلصته من كلام أدلى به نائب المستقبل والماضي (نسبة إلى الدورة السابقة للإنتخابات) علي علوش، خلال تعليقه على ورقة التفاهم بين “حزب الله” وبعض الجماعات السلفية السنية لدرء الفتنة ووأدها وتحريم قتل المسلم للمسلم ووقف تكفير الآخر إضافة للدعوة إلى وقف التهييج، والأهم أن علوش خلص إلى أنه لا مشكلة مذهبية فالمشكل هو سياسي ألبس لبوسا مذهبيا، واعتبر أنه لا يمكن لهذا ورقة أن تعالج خلافا مذهبيا عمره 13 قرنا، وتابع علوش حتى الخلاف آنذاك لم يكن مذهبيا بل سياسيا. جميل ما قاله علوش ولكن لم أفهم اين كان الخلاف السياسي أيام الحسن والحسين أحفاد رسول الله مع الخلافة آنذاك، ربما كان أحفاد الرسول يعارضون المشروع الأميركي للمنطقة وربما كانوا حلفاء لسوريا وإيران أو كانوا في صلب الهلال الشيعي الذي كان علوش نفسه حذر منه مرارا

على كل إذا كان علوش يقول أن الخلاف سياسي اليوم فهو قال بالأمس أن الورقة قد تساهم في التخفيف من حدة الإحتقان المذهبي ويقابل علوش مستقبلا أو مستقبليا نسبة إلى تيار المستقبل النائب عمار الحوري ورغم أنه من بيروت قيعتبر أن الورقة محاولة لسحب فتيل التشنج والإحتقان من الشارع ” تجدر الإشارة أنه وقبل أحداث 7 آب وما اصطلح على تسميته غزوة بيروت من قبل من كانوا يسمون بالموالاة كان هناك من يحذر ويهدد بالفتنة المذهبية في حال الإعتداء على بيروت وكأن بيروت لمذهب دون آخر وبعد أحداث بيروت خرج من يقول الفتنة وقعت بين السنة والشيعة

فهل هو خلاف سياسي ألبس لبوسا مذهبيا هنا أردكم إلى علوش

أما داعي الإسلام الشهال إبن مؤسس التيار السلفي في لبنان فهو يقول أن الطائفة السنية أصيبت بجرح عميق لم يلتئم جراء اجتياح حزب الله لبيروت وامتهان كرامة أهلها” واللافت في لبنان أنه حتى التنظيمات الإسلامية يتم توارث زعاماتها، ولكن ما قاله الشهال يستدعي التوقف عنده فعلا، فهل اندملت جراح جنوب لبنان بعد الحرب الإسرائيلية وهل لنا أن نسأل عما كان يطالب به البعض من تسليم حزب الله لسلاحه فيما كانت الطائرات الإسرائيلية تحرق وتقتل وتدمر

وهل يمكن أن نتساءل ونسأل من كان يقول أن الحرب الإسرائيلية هي ضد الشيعة وليس ضد لبنان حتى أن بعضهم رفض الإقرار بأن تهديد أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله بقصف تل أبيب هو الذي حيد بيروت وبعضهم يقول أن إسرائيل لم تقصف بيروت لأنها لم ترغب بإضعاف حكومة فؤاد السنيورة وهي المقولة الأميركية الشهيرة، هل نسأل من كان ينتظر ترحيل الشيعة خارج لبنان وجلبهم للمحاسبة وهل نسأل كل من راح يكتب عن الشيعة في لبنان وكأنهم جسم طارئ على المجتمع اللبناني

فتنة ساسية أم مذهبية لا أملك جوابا أما ورقة التفاهم بين حزب الله والسلفيين الإسلاميين ومع الترحيب بكل تفاهم، فهي تدفع إلى أن نسأل متى نوقع ورقة التفاهم على أي لبنان نريد، ورقة العقد الإجتماعي الوطني؟





المصلحة الوطنية

18 08 2008

لا يختلف مواطنان على المصلحة العليا لبلدهما، فالوطن ومصالحه تعود بالنفع على جميع المواطنين إلا في لبنان، فكل يرى وطنه على قياسه وانعكاسا لقناعاته وتطلعاته ورغبات قبيلته، ومن هنا كانت الدعوة المتجددة إلى عقد اجتماعي يوافق عليه الفرقاء اللبنانيون بأنواعهم، ولا بد لهذا العقد من أن يتضمن رؤيا موحدة حول أي لبنان نريد، وما هو الدور الذي يفترض بلبنان أن يلعبه في محيطه الإقليمي، في ظل ما يتحمله من أعباء الصراع العربي الإسرائيلي ونتائجه، ولا بد من تحديد معنى مستقبل الكيان اللبناني، فهل هو كيان دخيل على المنطقة لا تعنيه أزماتها ولا معاناة شعوبها، هل يستطيع هذا لكائن أن ينأى بنفسه عن تبعات ما يحصل في فلسطين أو سوريا أو العراق؟ هل يقوى الوطن بتخليه عن قضاياه القومية، وهل فعلا يجمع اللبنانيون على أنهم عرب؟ هل ما يحصل في الجنوب يعني أهل الشمال والعكس صحيح؟ هل الحرب في تموز 2006 كانت حربا ضد “حزب الله” أم ضد الوطن كله؟ أيجوز أن يحتفل البعض ويحيون ليالي السمر فيما ترتكب المجازر في قانا؟

هل المصلحة الوطنية هي نفسها بالنسبة لجميع اللبنانيين؟ كيف يمكن أن تقنع إبن القرى الحدودية الجنوبية بالتخلي عن سلاح “حزب الله” الذي يبقيه في أرضه؟ وكيف يمكن أن تقنع إبن الشمال بما تعنيه المقاومة لابن الجنوب؟ لا بد من لغة وطنية واحدة لغة شعبية لا مجرد بيانات وزارية تتنكر لها الحكومة قبل صياح الديك لا بد من تعريف فرقاء الوطن بأنهم مجتمع واحد لا مجتمعات وما يصيب أحدهم يصيب الآخر

كيف يمكن أن تقرأ عصبية أبناء شبعا مثلا وتخليهم عن المطالبة بتحرير مزارعهم من الإحتلال الإسرائيلي حتى وصل بهم الأمر إلى التنكر لأرض أجدادهم فقط كرها ب”حزب الله” الذي كانوا قد مجدوه سابقا والسبب الوحيد الصراع المذهبي والعصبيات، هل يمكن الحديث عن وطن عندما تختلف البوصلة عند كل طرف؟ أيقوم بناء فيما أعمدته لا تستقيم

المصلحة الوطنية يجب أن تكون مصلحة لبنان الواحد لا لبنانات متعددة، فهل الشعب اللبناني قادر على أن يكون شعبا واحدا؟