“حتى آخر كمشة تراب”. هكذا تعرف سيادة الدولة عادة، ولكن للسياديين الجدد وجهة نظر مختلفة، فالسيادة قابلة للبيع والشراء أليست الأرض عقارا، أوليس العقار موضوع عرض وطلب وسوق مضاربة. والأمر لا يتعلق بالأرض فحسب حتى لا تذهب بكم الأفكار بعيدا، صحيح ان أحدهم قال بالأمس أن مزارع شبعا أرض صليخ لا سكان فيها، واستخف بمساحتها البالغة 250 كلم متربع، ولكنه كان خائفا من قيام طائفة ما بشراء العقارات في المناطق المسيحية، رغم أن الشراة لبنانيين والأرض يدفع ثمنها، ولكن للخالق في خلقه شؤون، الأهم من الأرض هو قول بعضهم أن حربا وقعت على الجنوب لم تكن حربا إلا على طائفة واحدة أو الأصح على مذهب واحد، فإذا القضية ليست الأرض ومساحتها صغرت أم كبرت، القصة في مكان آخر.
يسأل سيد أمره الجديد عن معنى السيادة بوجود السلاح الفلسطيني في المخيمات وخارجها، كما يسأل عن معنى السيادة بوجود سلاح خارج سلطة الدولة، مع التأكيد على أهمية الكلام وأحقيته نسأل السائل (بلا سآلة طبعا) عن معنى السيادة بوجود الاحتلال لمساحة صغرت أم كبرت، عن معنى السيادة في ظل الخروقات الإسرائيلية للأجواء اللبنانية وللأراضي اللبنانية وللمياه اللبنانية، عن معنى السيادة بوجود حقول عناقيد الغضب والقنابل العنقودية، عن معنى السيادة بوجود قوات طوارئ دولية لا تحمينا من إسرائيل وبوجود جيش لا يملك الحد الأدنى من القدرات لمواجهة التهديدات؟ ما معنى السيادة بوجود آلاف المسلحين التابعين للشركات الأمنية، ما معنى السيادة وحلفاءه يرفضون الإعتراف بالكيان اللبناني ويصنفونه إمارة إسلامية.
أما السلاح الفلسطيني، والوجود الفلسطيني في لبنان، فهل سأل وريث السيادة والوطن والعائلة عن السبب وراء وجودهم في لبنان، أو عن سيادتهم في فلسطين، أو عما قامت به الحكومة بعد طاولة الحوار لبحث ملفهم وسلاحهم، وقد فوض رئيسها السابق والحالي حل هذه المسألة؟
عذرا إن أطلنا ولكن يحق لنا أن نسأل عن دولة يعجز دستورها عن حل اختلافات أبنائها بعدالة، فكيف بحل خلافاتهم؟ وعن معنى السيادة بوجود دول تحدد موعد انتخاباتنا التشريعية النيابية، ودول تتفق على انتخاب رئيس جمهوريتنا، وسفراء يتنقلون أينما شاؤوا، ويقابلون من يطيب لهم مقابلته، سفراء يدلون بأحاديث تلفزيونية عن الدستو الوطني وما يجوز وما لا يجوز، من يصلح ومن لا يصلح، سفراء يتهمون أطرافا في الوطن بأنهم لا وطنيين. عذرا إن غاب عنا ذكر تفصيل ما فلكثرة التفاصيل لم نعد نستطيع تعداد الشياطين.
في زمن اليوم، لم تعد السيادة على الـ10452 كلم مربع، أصبحت السيادة رصيد في مصرف ما، وحظوة لدى سفارات متعددة، خوفا من تنكر سفارة ما لأتباعها في وقت حشرة. السيادة مسكينة، فلندعوها الوسادة علنا ننام جميعا وتصبحون على وطن.
