by Daywood : Just a new way to tell

في عمشيت لم يكن الأرز بانتظار المشاركين في التحركات المطالبة بإسقاط النظام الطائفي. في عمشيت لم ينثر احد الأرز ولم تكن وجوه بشوشة في استقبال الداعين الى المساواة بين اللبنانيين خصوصا ان أهل الدار يعتقدون انهم من المميزين بالتركيبة. وها هي الصور العملاقة لمن اعطي مجد لبنان له ترصد المتحركين من فوق. قبل وصول المتظاهرين كانت عمشيت تنعم بحماية فتية في مقتبل العمر بلباسهم المدني مسلحين ولولا تلك السترة السوداء وشعار الجيش الذي طبع عليها لاعتقدنا اننا عدنا الى زمن الميليشيات. مع وصول الدفعات الأولى من المتضررين من النظام الطائفي بدأت عمشيت تتبرم بالزوار وبدأت القوى الأمنية بالانتشار، احد ابناء البلدة يمازح احد العناصر الأمنية ويدعوه لاستقبالنا بالهراوات…

فعلا لقد جرحت صرخات المتظاهرين نسمات الهواء في بلدة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ولوثت الأجواء يعبارات المواطنة والحقوق والمساواة… فعلا يستحق من اختار عمشيت نقطة لانطلاق التظاهرة عقابا شديدا… فأبناء البلدة لم يعرفوا ماذا نريد ولماذا عمشيت وما هو مشروع التغيير الذي نحمله .. كل ما تركته التظاهرة لدى أبناء عمشيت حالة من الانزعاج حتى لا نقول أكثر… وكانت تلك الإشارات اللامبالية هي التي قابلت صرخات المتظاهرين ” يللي طالل عالبلكون انزال وشارك شعبك هون” ولكن عن أي شعب تتحدث واللبناني مجموعة شعوب..

شخصيا وبعد المشاركة في المسيرة والمشاركة في المسيرات السابقة وبعد الملاحظات التي كانت قد استوقفتني قررت أن أعلن وقف نشاطي والعودة الى سابق عهدي في مقاومة النظام على طريقتي. والسبب هو كما أسلفت سابقا غياب البرنامج وغياب الرؤيا وغياب المشروع.

 

Beirut

 

من أحد إلى أحد أصبح الحشد الأحادي حشودا، من احد إلى أحد غاب منها أحد طائفي لا يشبه إلا النظام الذي نشكو منه، تحول الأحاديون إلى وحدويون لا يميزون بين لبناني وآخر إلا بما عملت يداه لوطنه…

مهلا إنها صورة وردية يعوزها الكثير من الألوان والوقائع… بالأمس تعاظم حشد اللبنانيين المنتفضين على الواقع ولكن لكل منهم واقعه وشعاراته وأولوياته… فإذا بلغنا مرحلة المناقشة الداخلية بين أجنحة التحرك لوجدناها أجنحة متكسرة تشبه لبنان المنتفض على نفسه المختلف حتى على مفاهيم الوطنية لبنان يستعين بوصايات وحروب ضد لبنان آخر…

وتحرك المس لا يختلف كثيرا حيث تظهر بوضوح نظرة شوفينية ضد الآخر تتجلى بشعارات مثل : “لا أنا مش مثلك انا علماني إنت طائفي” إنها لغة النحن وأنتم، إنها لغة التحدي وإلغاء الآخر… هل هي اللغة المطلوبة للتغيير؟

هل يجب رفع السقف عاليا بحيث لا يتحقق شيئ فيمل المشاركون بعد فترة من الزمن مع تعاظم الإحساس بالعجز الذي قد يعني هذه المرة الكفر بكافة المحاولات التغييرية؟ أم لا بد من شعارات ومطالب مرحلية تتم برمجتها مع الضغط لتحصيلها لينتقل المحتجون من نصر إلى نصر ومن مطالب محققة إلى أخرى تعطي للتحرك دفعا وقوة؟

هل فكر أحدهم فعلا ما هو النظام البديل للبنان؟ هل حكم الـ 51% في ظل سطوة المال والتعصب والحرمان والرشى هو النظام الأمثل؟ هل صراع حزبين على الاستئثار بالبرلمان على غرار النظام الأميركي هو النظام المرتجى؟ هل يمكن إغفال فرضية التطبيق الأفضل للديمقراطية التوافقية بما يحفظ هوية الجماعات ويطمئنها إم الأفضل شن حرب على الجماعات الخائفة فيزيد خوفها؟ هل هناك من يفكر بماهية الشعارات المرفوعة والقدرة على تحقيقها من عدمه؟

ألا يفترض وجود جماعات تتحاور وتتناقش في السبل الأجدى لترجمة التحركات إلى نتائج؟ أسئلة كبيرة نرفعها تبدأ بضروة وجود رؤية أو برنامج عمل، والانتقال من حالة الحشد إلى حالة التأطير، لا بد من صياغو برنامج تحرك محدد لا ارتجالي يرفع في كل مرة شعار ويعمل على تحقيقه لا رمي الشعارات يمنة ويسرى وكأننا في سوق تختلط فيه الألوان فيصبح عمى الألوان هو الحل للخروج من المعمعة.

من أحد إلى أحد مشروع قد يشهد زيادة في أعداد المحتجين أو تناقصا وكله تبعا لما يمكن أن تؤول إليه الخلاصات… بالأمس شاركت كما غيري وقبله شاركت وما قبله أيضا.. ولكن هل ستكون مشاركة كالنزهة يوم الأحد بانتظار أن نمله مشروع أم سيكون الأحد مشروع تغيير حقيقي نستمر في السير معه وخلفه وأمامه مع كل مطلب يتم تحقيقه.

انشغل العالم بمتابعة المجازر التي يرتكبها النظام الليبي بحق أبناء الجماهيرية الذين انتفضوا بعد ثورة تونس ومصر والحراك في اليمن والبحرين والجزائر. إنها الصحوة العربية على ما يصفها البعض فيما تصفها الأنظمة المهددة بأنها حركات انقلابية مقادة من الخارج وشباب مهلوس وعميل إلى آخر التهم الجاهزة. إنها الصحوة التي دفعت الأنظمة إلى تعليق العمل بحالات الطوارئ المعمول بها منذ سنوات طويلة لا تحسبا من عدوان خارجي بل تخوفا من ثورات داخلية.

انشغل بعض العالم أو أريد له أن ينشغل بالحديث عن مؤامرة أميركية على حلفاء واشنطن في المنطقة، والمروجين لهذه النظرية يريدون الإيحاء بأن لا قدرة لشعوبنا على صنع مستقبلها من دون استزلام أو وصي عملا بما جرت عليه العادة. مروجو هذه النظريات لم يجدوا سوى المواقف الأميركية المتأخرة للدلالة على دور أميركي داعم للثورات، إلا أن هؤلاء لم يقرأوا ما كتبته الدوائر الأميركية نفسها عن التخبط والحيرة التي أصابت واشنطن بعدما أغدقت مليارات الدولارات على هذا النظام الذي تطوع للدفاع عن إسرائيل ولو على حساب شعبه.

ولكن لا بد من الإقرار بأن ما يحصل هو النسخة العربية من الفوضى الخلاقة التي روج لها قبل سنوات مدير معهد واشنطن “روبرت ساتلوف” مستلهما إياها من كتاب “الرأسمالية والاشتراكية والديموقراطية” لجوزيف شامبيتر (1883-1950)، ولكن ساتلوف وهو أحد المنظرين في صفوف المحافظين الجدد لم يخطر بباله أن هذه الفوضى ستطال أول ما ستطال الأنظمة الحليفة للغرب ولواشنطن تحديداً. كانت الكلمة الفصل في تحديد الفوضى واتجاهاتها لأبناء هذه الأرض، المنشغلين حاليا بترتيب شؤونهم الداخلية ليتفرغوا لاحقا للقضايا الكبرى وفي مقدمها قضية فلسطين التي انشغل عنها هؤلاء بتحصيل لقمة العيش وانتظار اللحظة المناسبة لاستعادة حق تقرير المصير الذي خطف على أيدي حفنة من اللصوص كانوا يحظون بدعم المجتمع الدولي وتنويهه.

إنها الفوضى الخلاقة المبدعة التي لم تترك الفرصة للقيادة الإسرائيلية حتى الآن لالتقاطالأنفاس. ها هي مصر وتونس وليبيا ومن سيأتي بعدها تشهد رفع الشعارات المنادية بالقدس. وما تمسك القيادة العسكرية المصرية بالمعاهدات الدوالية إلا مرحلة انتقالية بانتظار انتخاب برلمان جديد ستكون له الكلمة والموقف من قضية فلسطين.

انها الفوضى الخلاقة التي تأتي بعد انتصار حزب الله وصموده في حرب تموز 2006، الشعلة التي أكدت إن الإرادة تصنع النصر، وسقطت نظريات استحالة مقاومة المشروع الأميركي وضرورة انتظار مشيئته لرسم آفاق مستقبل المنطقة على قاعدة إسرائيل والنفط أولوية مطلقة. في المنطقة شعوب لديها برامجا الخاصة ومشاريعها القابلة للتحقيق رغما عن ممانعة أو رفض واشنطن لها. عندما نبهت بعض القيادات الإسرائيلية إلى ان نتائج حرب تموز ستكون لها آثار كارثية على المنطقة استخف البعض بهذا الكلام، وتابعت القيادة المصرية ضغوطها “لإطلاق سراح” الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط متناسية آلاف الفلسطينيين العرب في السجون الإسرائيلية، لا بل سمحت مصر بإعلان الحرب الإسرائيلية على غزة في مؤتمر صحافي عقد في القاهرة. يوم قال الأمين العام لحزب الله أن إسرائيل إلى زوال سخر البعض واستخف البعض الآخر. ولكنها هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية من حذر إسرائيل من أن الظروف لم تعد لمصلحتها من مأزق الديمغرافيا إلى مأزق التكنولوجيا والإعلام التي بات الخصم يتقن لعبتها. ها هي التكنولوجيا تطيح بأنظمة حليفة كانت حارسة للحدود الإسرائيلية.

ولأن نصرالله كان من أطلق شعلة النصر والتغيير يصبح السؤال الأهم والأكثر خطورة لماذا غُيِِّب من كان فكره أساسا في ولادة حزب الله بعد سنوات؟ لماذا غُيِِّب من مكان إيقونة ومثالاً للسيد حسن؟ ألم يكن السيد موسى الصدر صاحب شعار “إسرائيل شر مطلق”، ألم يكن هو من أسس مجلساً لمذهب لم يكن له كيان مستقل في لبنان؟ ألم يكن السيد موسى الصدر أول من دعا إلى حماية المسيحيين في لبنان حفاظا على الصيغة اللبنانية؟ ظن النظام الليبي ومن حاك المؤامرات أنه بتغييب الصدر تنتهي القضية ولكن أمين عام حزب الله وبعد سنوات وقع تفاهما مع الزعيم المسيحي الأول العماد ميشال عون ساهم في حضن المقاومة وأهلها، ما أسهم في جعل النصر أمراً ممكنا بوجود من يحمي ظهر المقاومة وطنياً، بمواجهة أصوات كانت تصفهم بالمغامرين وتدعو إلى محاسبتهم وترفض وقفا لإطلاق النار حتى نزع السلاح المقاوم، وهو السلاح الذي قال عنه الدر “إنه زينة الرجال” الرجال الذين سيدافعون عن الأرض والعرض. غُيِِّب الإمام الصدر ولكنهم لم يستطيعوا أن يحولوا دون تحقيق النصر الذي كان الصدر ملهمه.

 

 

 

انشغل اللبنانيون والعالم بالتطورات الأخيرة المتصلة بصواريخ سكود البعيدة المدى التي زعمت إسرائيل إنها أصبحت بعهدة المقاومة الاسلامية التابعة لحزب الله في جنوب لبنان. ثارت ثائرة الولايات المتحدة التي سارعت عبر جسر جوي إلى مد إسرائيل بكل ما يلزم خلال حرب تموز 2006، من صواريخ ذكية إلى مخزون لا ينضب من الذخائر، ولكن إسرائيل دولة تربطها بأميركا علاقات لا تتأثر حتى باستخفاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بكل الإدارة الأميركية وبمبعوثها للسلام ولا تتأثر برفض بيبي وقف أو تجميد الاستيطان وإلخ إلخ

أميركا سارعت إلى تأكيد انشغالها بتقويض نفوذ حزب الله في لبنان .. وذلك يتم عبر دعم قوى الأمن الداخلي من خلال ورش عمل على شاكلة ما أثير أخيرا مما خفي في إطار الاتفاقية الأمنية

وبالطبع هذا لا يمنع من الإشارة إلى ما قالته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من أن الأسطول الألماني في مياهنا الإقليمية هدفه الدفاع عن إسرائيل، مع التذكير بأن إسرائيل هي من شنت حربا تدميرية ضد لبنان وهي التي تحتل أرضنا وتسرق مياهنا وتخطف أبناءنا وتنتهك القرارت الدولية ولا من يسأل أو يحاسب

الغريب بالأمر أن الأمر لا يستأهل كل هذا فالأمين العام لحزب الله كان قد أعلن بالفم الملآن أن الحزب على استعداد لمواجهة أي عدوان جديد وأن أي استهداف سيقابل بمثله بل بأقوى منه حتى أن نصرالله ذهب إلى القول أن أي حرب مقبلة ستكون مناسبة لتغيير وجه المنطقة. فهل من يقرأ

ويبقى من الأهمية بمكان التوقف عند ما يعرف بطاولة الحوار في بيروت، حيث يصر البعض على الإيحاء أن موضوع سلاح حزب الله ينتظر موافقته ومباركته وإلا فإن حزب الله سيضطر تحت الضغط للتنازل عن السلاح وإن الحزب سيقسم أن أي استراتيجية سيتمخض عنها فكر بعض الصبية هنا أو هناك أجدى من استراتيجية المقاومة لأن لبنان لا يستطيع أن يواجه المجتمع الدولي ولا أن يتحدى الشرعية الدولية ولكن من قال أن لإسرائيل وحدها حرية الخيار والرفض

وللمشككين نقول أن القضية الفلسطينية قضية مقدسة بكل المعايير، ولكن ذلك لم يعد الحق لأصحابه. وحدها القوة تعيد الحق وتحرر الأرض وتدافع عن السيادة، ولكن ماذا تقول لمن يتنكرون لمصادر القوة ويستجدون مساعدة من هنا وهناك؟

وأخيرا  اختل التوازن ولمرة لصالح لبنان

.

بالأمس أطل رئيس الحكومة اللبنانية الشيخ سعد الدين الحريري ليدافع عن المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة قتلة الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، وهي المحكمة التي لم تنف ما سرب نقلا عنها من اتهامات حول تورط عناصر من حزب الله في اغتيال الحريري الأب. بالطبع من حق الحريري الإبن أن يقول “إن هذه المحكمة تعمل جديا من خلال الاثباتات والحقائق” ولكنه لم يجب عن الجدية في توقيف 3 قادة أمنيين إضافة إلى آخرين واتهام قيادات سورية إن لم يكن النظام بالوقوف وراء جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. كما لم يفسر لنا الرئيس الحريري الإبن أين تجلت جدية المحكمة في التعاطي مع شهود الزور، حتى أن فرنسا كانت قد أوقفت الشاهد زهير الصديق وأدانته بتهمة تضليل التحقيق فيما لم تحرك المحكمة ساكنا لمعرفة ما إذا كانت هناك فعلا مؤامرة حيكت في ليل لحرف التحقيق عن مساره.

رئيس الحكومة الحريري الإبن يقول “أن الحقيقة هي جزء كبير من الاستقرار في لبنان، كي تستقر نفوس الناس وتعرف حقيقة مسلسل الاغتيالات التي دامت ثلاثين عاما”.  ولكنه وللأسف نسي أن حليفه قائد ميليشيا القوات اللبنانية المنحلة سمير جعجع أقر بارتكابه بعض هذه الاغتيالات التي طالت رموزا سياسية لبنانية كما أن بعضها كان له طابع إرهابي كمتفجرة كنيسة سيدة النجاة، والأدهى أن الحريري الإبن يؤكد متانة تحالفه مع جعجع والاطراف الاخرى في تحالف «14 آذار»، ويقول «لن يفرقني عنهم الا الموت».

رئيس الحكومة الشاب يعتبر أنه هناك أخيرا محكمة ستقاضي من اغتال ومن قتل لأسباب سياسية وإرهابية، و يضيف “نحن سنقبل بأي قرار يصدر عن المحكمة ونتعامل معه كما هو”.  ولكن من أوحى له أن الآخرين سيقبلون بأي قرار يصدر عن هذه المحكمة التي انطلقت لأسباب سياسية كان لها علاقة بولادة شرق أوسط جديد، ألم يذهب الحريري الإبن إلى دمشق التي اتهم رئيسها بأنه يقف خلف اغتيال والده وصافحه وتبادل معه القبل؟ ألم تكن مضبطة اتهام سورية من صناعة المحقق ديتلف مهلس؟

يبقى الأهم بانتظار كلام أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله ما صرح به رئيس حكومة الوحدة الوطنية ردا على تخوف البعض من خطر وقوع حوادث أمنية في لبنان جراء أعمال المحكمة وخصوصا بعدما صدرت أصوات في لبنان تحذر من فتنة داخلية، ” القوى الامنية والعسكرية والجيش وقوى الامن الداخلي جديرة بأن تحفظ أمن اللبنانيين، وأي مس بأمن لبنان سيتلقى ضربة من حديد من القوى العسكرية ومن حكومة الوحدة الوطنية. لا مجال للعب بأمن لبنان، وسنقف بشكل صارم ضد أي محاولات لإجهاض المحكـمة الدولــية أو المس بأمن لبنان هذه المحكمة ذات صدقية كبيرة بالنسبة الى لبنان الذي طالب بقيامها، لأننا نريد أن نعرف حقيقة من اغتال كل شهداء لبنان، من الرئيس رفيق الحريري الى كل من سقط في عمليات الاغتيال خلال ثورة الارز”. إنه كلام من العيار الثقيل يذكر بأجواء صفحة ظن البعض أنها طويت، فهل شهداء ثورة الأرز وحدهم يستحقون محكمة وهل المحكمة ستكشف جميع هذه الجرائم؟ مع التذكير بأنها اشترطت أن يكون لهذه الجرائم صلة باغتيال الرئيس الحريري. ولماذا لم يسأل أحد عن سبب عدم قيام محكمة دولية للتحقيق في جريمة اغتيال ينازير بوتو في دولة نووية في منطقة تشهد توترات عرقية ودينية محلية وإقليمية ودولية وحيث ينشرط الإرهاب والتطرف؟ إنه المجتمع الدولي الذي يحب لبنان ويسعى لخيره أو هكذا يظن البعض.

يبقى أنه ونظرا لأن المحكمة لا تعلق على تسريبات من هنا أو هناك، فلا بأس إذا من كشف معلومات حساسة تقول أن التحقيقات تشير إلى تورط وحدة من الموساد الإسرائيلي في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، وهو المر الذي تم إبلاغه إلى عدد من زعماء العالم الذين قرروا إبقاء الأمر طي الكتمان هو ما دفع بعدد من المحققين إلى عدم تجديد عقودهم مع المحكمة.

انتهت الانتخابات النيابية اللبنانية بالأمس، وبخلاف ما قرأ البعض فيها من تراجع للمعارضة، فإن المعارضة التي تضم قوى 8 آذار والتيار الوطني الحر بزعامة ميشال عون، انتصرت لها جماهيرها مرة جديدة، فالطائفة الشيعية اقترعت لخيار المقاومة وهو ما أفرزته صناديق الاقتراع في كل من الجنوب والبقاع، فكان فوز “حزب الله” وحركة أمل رغم ما حاول البعض الإيحاء به بأن المزاج الشيعي يرفض خيار المقاومة بعد ما حل به في حرب تموز.

على الصعيد المسيحي فاز التيار الوطني الحر بنحو 21 مقعدا نيابيا بينما كانت كتلته في انخابات العام 2005 تضم 16 مقعدا، رغم أن عون كان يواجه تحالف ضم إضافة إلى الأحزاب المسيحية المنافسة له مجتمعة، حليف الأمس ميشال المر، وشخصيات مستقلة تغطت بدعم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، والنداء الأخير الذي وجهه البطريرك الماروني نصرالله صفير في وقت الصمت الإنتخابي والذي بدا كأنه يحذر من التصويت لصالح جنرال الرابية، هذا من دون ذكر التحالف الدولي والتهديدات في حال فازت المعارضة على لسان أكثر من مسؤول أميركي وأوروبي، كما يمكن إضافة عنصر المال الذي استحضر آلاف المهاجرين من الخارج،  ومعظمهم لم يكن حتى  الأمس القريب يحمل الجنسية اللبنانية، وكان هؤلاء من قلب المعادلات التي خلصت إليها معظم استطلاعات الرأي التي كان القاطنون اللبنانيون هم العينة المستهدفة فيها.

عون الذي خسر في زحلة حليفا قويا يتمثل بالياس سكاف وكتلته، كسب حليفا آخر هو سليمان فرنجية ومعه نائبان آخران، أما خسارة سكاف فكانت بفعل الصوت السني الذي رجح فوز النائب نقولا فتوش الذي غفر له أبناء عروس البقاع مجازره بحق البيئة عبر الكسارات التي كانت تحظى بغطاء سوري زمن غازي كنعان، ونسي هؤلاء أن المبالغ التي صرفها في الانتخابات كانت بفعل التعويض المقدر بملايين الدولارات حصلها من جيوب المكلفين تعويضا عن توقيف العمل بكساراته التي شوهت الجبال وخلفت أضرارا بيئية تحتاج لمئات السنين لتعويضها.

فاز ميشال عون ولكن الخوف من خسارة اللبنانيين بوصول أمثال فتوش والمر وأمثالهما.

يقول المراقبون أن تقرير “دير شبيغل” الذي نسب إلى مصادر في لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس السابق للحكومة اللبنانية رفيق الحريري أن جهاز أمن “حزب الله” هو الذي يقف خلف الجريمة، جاء في توقيت دقيق جدا بعدما كانت المحكمة قد أعلنت أنه لم يعد لديها أي مشتبه بهم، و بدا التقرير وكأنه استعادة لأسلوب المحقق ديتليف ميليس لجهة الإتهام عبر الصحف، وليست مصادفة أن يكون التسريب عبر الصحافة الألمانية مع استذكار وجود أشخاص مثل غيرهارد ليمان في فريق ميليس السابق وصاحب السجل التاريخي في مجال الاستخبارات ويحكى عن دور له في إنشاء شبكات تجسس في العالم العربي وفي العراق خصوصا، فهل هي مصادفة أن ينشر التقرير بالتزامن مع الكشف عن شبكات التجسس في لبنان، فهل هي ردة فعل؟ أم نتيجة الشعور بأن طريق الشبكات ودورها لم يعد السبيل الأفضل؟ وأن خيار الفتنة هو الوحيد المتاح حاليا؟

أجمع الفرقاء في لبنان على رفض ما جاء في التقرير مع الـتأكيد على انه “حكي جرايد” ولكن الإعلام يصنع الرأي العام، ورغم ذهاب البعض إلى وصفه بأنه “بوسطة عين الرمانة” (الشرارة التي أشعلت الحرب اللبنانية في العام 1975) إلا أن البعض بدا وكأنه يبقي الشك قابلا للتوظيف من خلال الإشارة إلى أنه في حال بدا أن نتيجة التحقيق ستؤدي إلى فتنة في البلاد، فربما يجب إخماد الفتنة على حساب الحقيقة، فهل هو كلام بحسن نية، وهل تقبل الجماهير الموعودة بالحقيقة منذ لحظة الجريمة الزلزال بأن يبقى القاتل بعيدا عن المحاكمة؟ ومن يضمن أن هذه الحقيقة المرة هي الحقيقة، إن كانت لجنة التحقيق تتخبط بلا أدلة، وقد يصبح اتهام “حزب الله” مخرجا للقول : هذا ما لدينا وعليكم أن تقرروا.

وفي كل الأحوال يبقى أن تقرير “دير شبيغل” برر مسبقا التشكيك بالنتائج، خصوصا في ظل توقيف بلا مسوغ قانوني كاف استمر لـ 4 سنوات لجنرالات أمنيين، هل جاء اتهام “حزب الله” في لحظة فشل المحكمة الدولية في توفير مضبطة اتهام جديدة فكان المخرج إتهام لا يؤدي سوى إلى “الفوضى الخلاقة” رغم اعتقاد البعض أن هذه الفوضى ولت إلى غير رجعة.

وكان امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله وبعد تهنئته الجنرالات الأربعة الذين كانوا موقوفين في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري بإطلاق سراحهم وصف المرحلةبأها “أخطر مرحلة من  مراحل تاريخ لبنان المعاصر، ونحن ما زلنا نعيش هذه المرحلة الأخطر” وجاء كلام نصرالله نهاية شهر نيسان. أي قبل صدور التقرير “القنبلة الموقوتة” كما وصفه البعض بأسابيع عدة وقد اورد نصرالله جملة تساؤلات حينها جاب تقرير “ديرشبيغل” ليرد عليها ومن هذه التساؤلات وللتذكير فقط ” في المرحلة المقبلة كيف سيتصرف المدعي العام والمحققون الدوليون وأي مسارات سيسلكون في التحقيق وكيف سيتصرفون مع ما يقدم من شهود ومن شهادات ومن معطيات؟هل ستوجه من جديد اتهامات لأشخاص جدد بلا دليل وبلا حجة أو إستنادا إلى شهود زور ..وهل ستبقى آذان المحققين الدوليين والقضاة في المحكمة الدولية مفتوحة أمام الذين صنعوا محمد زهير الصديق وكتبوا السيناريوهات وقدموا شاهد الزور تلو الآخر أم ستسد أمامهم الأبواب والأذان وأنهم سيحاسبون على تضليلهم للتحقيق على مدى أربع سنوات”.ويقول نصرالله “هذه أسئلة ليست للإدانة ولا للتشويش ولا للحكم المسبق وإنما هي أسئلة طبيعية ومشروعة”.

وبعد كل ما سبق يبقى السؤال هل نحن أمام خطة لتفخيخ المحكمة الدولية؟

(Cogito, ergo sum ) أنا أفكر إذا أنا موجود

مسكين ديكارت ظن أن مقولته هذه سيتم التعامل معها باحترام وبوعي وبدقة ولكنه لم يكن قد تعرف قبل وفاته في العام 1650 على العائلات اللبنانية السياسية الضاربة جذورها في الأرض ترفض المضاربة عليها او المزايدة وهي القادرة على التقمص من جيل إلى جيل ترتدي زي كل حاكم ومحتل وتتلون بألوانه وترطن بلغته مسكين ديكارت لم تسعفه الحيلة في التعرف إلى علية القوم الذين بنوا زعاماتهم على السمسرات والسرقات والقتل والتقتيل وبيع العراض حبا بالحياة في المواخير بل يفاخر بعضهم بتحويل لبنان إلى بار كبير فلبنان التبولة والكأس لا يستقيم إلا على ساق راقصة لا على فكر مبدع أبي والكرامة تعني التسول بالنسبة لمن اغتنى من بيع شرف الأمة.

ما لنا ولهذا العرض فلنعد إلى حاضرنا وإن كان قادته أحفاد قادة الأمس إيه والنعم على كل فإن هؤلاء الأبطال يفهمون فكر ديكارت على أنه أنا أتكلم إذا أنا موجود فالوجود يعني أن تنطق وإن لم يكن هناك من يستمع لك سوى المرآة أحيانا وإن بخجل أو قرف ، أنا أتكلم إسمعوني أنا موجود ها هنا أنطق ولو غباء أنطق ولو لم أكن أفقه ما أقول.

أتكلم يا جماعة ولكن ماذا أقول؟ المجازر الإسرائيلية في فلسطين عطلت مفاعيل الكلام الممجوج العوات للتضامن لم تعد تجد نفعا في ظل الصمم الذي أصاب من يجب أن يسمع والجماهير تخدرت نامت ورقصت مع إعلام غبي ومستغبى مع إعلام الدبلجة وفتاوى ميكي ماوس، ولكن لا بد من الكلام وإلا فلن تدفع الفواتير ولن تذكرنا الجماهير التي يفترض أن تقترع لنا ولكن ماذا نقول وهل نهاجم القتلة في إسرائيل أم نلوم الضحية لا بد أن يجد هؤلاء القوالون طريقة للبقاء على قيد الحياة للبقاء في أذهان الأمة الناخبة.

أبدع هؤلا فنطقوا من كل واد عصا لاموا حماس ودانوا المجازر وشددوا على تضامن لا يتحقق وأكدوا أن إسرائيل هي العدو وذهبوا ليحتفلوا بنهاية السنة أدوا قسطهم وواجبهم تجاه الناخبين والممولين وذهبوا يبحثون عن حب الحياة بعيدا عن غزة وكرامة غزة.

أنا أتكلم إذا أنا موجود أما كلمة أفكر فهذا شأن آخر يحتاج لبحث دقيق للتثبت من وجود ولو القلة النادرة منه.

طبعا كلنا من المعجبين بأميركا، وكلنا أدمنا أبطال هوليوود وقصصها، حتى غابت عنا حقيقة مرة مفادها أن أرض الأحلام الموعودة كانت أرضا لقبائل وشعوب، قبل أن تحتلها عصابات بريطانية وأوروبية طامعة بالتوسع، ولما كانت مصالح دولة قوية باحتلال دولة او كيان أصغر تمثل مدى حيويا واقتصاديا مبررا، قبلنا بصورة الهنود الحمر القتلة الذين يهاجمون قبائل المستوطنين، والأصح تسمية المستعمرين، وكنا نتأثر مع رعاة البقر الذين يفرضون الأمن بمسدساتهم حيث لا أمن، إنه الأمن الأميركي، وتستمر الإدارة في واشنطن بلعب هذا الدور، رغم القوانين الدولية والأمم المتحدة، ألم يقل سفير واشنطن المكرم من ثورة الأرز جون بولتون أنه لو أزيل 10 أدوار من مبنى الأمم التحدة في واشنطن لم تغير شيء على اعتبار أنه لا يقيم لها وزنا أصلا، وللتوضيح لا علاقة قربى بين جون بولتون ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط إنه تشابه بالأسماء جونبولتون أو جنبلاطن وربما تشابه بالأفكار فالزعيم اللبناني يساوي عامل تنظيف طرق في واشنطن أو هكذا قال، وهو اكتشف أخيرا صوابية نظريات والده الزعيم كمال جنبلاط الإشتراكية التي ورثها كما ورث الحزب والمحازبين ولكن وجدها في رمز الرأسمالية المتوحشة في الولايات المتحدة، تجدر الإشارة إلى أن حليف النظام الإشتراكي صديق مقرب من الرأسماليين، وهو قرر زيارة واشنطن ليلحق توديع أصدقائه لشكرهم على الدور الأميركي في حرب تموز، يبدو الشكر مستغربا للبعض، خصوصا أن واشنطن منعت التوصل إلى وقف لإطلاق النار على مدى 33 يوما وحتى الآن المعمول به هو وقف الأعمال الحربية، والأهم هو أن واشنطن أمدت إسرائيل بالذخيرة عبر جسر جوي لقصف لبنان، أو ربما بعض لبنان وبعض مكوناته كما ان البعض يقول وكما كان يتندر جنبلاطن عندما قال أن أمين عام حزب الله ذكره بياسر عرفات قبيل إبحاره من بيروت هربا من الحصار الإسرائيلي، فهل كان جنبلاطن ينتظر رحيل نصرالله وجماعته؟

لن نحكم على النيات ولكن جنبلاط شكر أصدقاءه الأميركيين على دورهم في حرب تموز. وكان آخرون شكروا سوريا وىخرون يشكرون كل من يمكن أن يضعهم على جدول اعماله ودفعاته الشهرية تقديرا لخدماته في إغناء الحضارة البشرية، وعبر ترك سلالة من الشاكرين بحمده.

لا بد من أن يذهب جنبلاط جنوبا وبقاعا ليحصد تواقيع المواطنين الذين يشاركونه اشتراكية وشنطن وحبها للبنان الذي سمحت لإسرائيل بقصفه بهدف التخلص من مليون لبناني يسببون وجع راس لساكن القصر المتطلع دوما إلى دروز سوريا وإسرائيل وما بينهما زعامة ضائعة في دولة موعودة من ساحل إلى جبل فشوف فبقاع فمزارع وجولان.

لا بد من التذكير بان خريطة تقسيم المنطقة على اساس طوائفي فيه حصة درزية أبدعها فكر جنرال اميركي متقاعد لاحت في الأفق مع بوادر مخاض شرق أوسط جديد حملته رايس إلى أصدقائها في عوكر بعدما لم يعد متيسرا لها حملها غلى عنجر التي كان حارسها يستدعيهم فردا فردا وجماعة أحيانا لينفذوا من دون اعتراض، على طريقة أمرك سيدنا، مع همس خجول “شو حصتنا؟”.

لطالما تغنى الغرب الديمقراطي بثورة الأرز، رغم أن الخوض في ديمقراطية الغرب لا مجال لها ها هنا وهي ديمقراطية الحملات الإنتخابية بملايين الدولارات بحيث لا يمكن لمرشح لا تدعمه أموال المؤسسات العملاقة أو تبرعات من هنا وهناك أن يصل إلى سدة الرئاسة، ولكنها الديمقراطية الرأسمالية وكل شيء قابل للبيع والشراء، ولكل سعره، وبالعودة إلى ثورة الأرز التي تحظى بدعم غير مسبوق من الدول المحبة للحياة، على كوكب المريخ ربما، لأنهم على الأرض يقضون على البيئة ولا زال الإحتباس الحراري مصدرا للقلق على مستقبل الأجيال والأرض بشكلها الحالي، ولكن ما لنا وللسياسات العظمى فيكفينا ما عندنا، نحن ثورة الأرز نحظى بدعم الولايات المتحدة الأميركية من إدارة إلى إدارة، بالتوارث كما الزعامات عندنا، ولكن الأرزة نفسها بخطر، رغم أن صورتها على العلم اللبناني لم تعد تتعرض للحرق على يد السلطة المدنية في الشوف بعدما انكشفت الغمامة التي كانت تحجب الرؤيا عن زعيون وعيم الجبل، لا بل أن العلم اللبناني لم يعد خجولا على الثكنات العسكرية بل يمكن رصده على الشرفات والبيوت المدنية في معظم المناطق اللبنانية، وهي بمعظمها مدنية رغم إقرار نواب الأمة أن في كل بيت لبناني قطعة سلاح، ولكن لا يمكن القبول بمنطق العماد ميشال عون عن الشعب المقاوم أو تعميم تجربة المقاومة، لأن السلاح اللبناني له وجهة داخلية فقط في أيدي البعض على الأقل.

عذرا على المقاطعة وإن تكررت فالأمر بات يشبه حلقة تلفزيونية، نقفز خلالها من قضية إلى أخرى، ولا بأس إن عدنا أحيانا، الأرزة بخطر، يا جماعة، فليسأل داعمو الأرز في المحافل الدولية عن طائرة إطفاء الحرائق، حفاظا على شعار الثورة، حفاظا على لبنان الأخضر، خصوصا أن نائبا ما خيرنا أخيرا بين لبنان التبولة والسهر والحياة، ربما نسي أو تناسى لبنان الدعارة والملاهي والموتيلات، وهاله أن يختار البعض لبنان المقاومة، رغم أنه رفع شعار الدفاع عن الحرية والسيادة والإستقلال ولكن بدعم غربي ولا بأس إن استمر احتلال مزارع شبعا ومياه الوزاني والأجواء اللبنانية والخلايا الإسرائيلية، الأهم هو التبولة ولكن النائب المحترم لم يتنبه إلى أن إسرائيل تروج للتبولة على أنها من المطبخ اليهودي، لأن إسرائيل ومن المتعارف عليه أنها عدو فلماذا نتحدث عنها.

طائرة لإطفاء الحرائق، قبل أن يأتي زعيم الجبل على الأخضر واليابس، وقبل أن تلتهم كسارات الفتوش آخر معاقل الغابات، تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل لم تدع حتى الآن على الأقل أن الفتوش أكلة إسرائيلية، ربما نظرا لما كان يربط فتوش بالقيادة السورية من علاقات أخوية مالية. والأمر ينسحب على أطعمة عدة في لبنان ولا يختلف وضع الحلويات عنها بشيء.

أعطونا طائرة لإطفاء الحرائق وخذوا ما يدهش العالم.

Tag Cloud

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.